قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٠ - الوجه العاشر
و طريق الصدوق هذا فيه كلام، انظر الملحق رقم [٢].
و أمّا الدلالة: فقد يقال: بدلالتها على جواز القضاء بالعلم؛ لأنّ الإمام عليه السلام قد قضى ببراءة ذمّة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من الدراهم استناداً إلى علمه الناشئ من عصمة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و عدم إمكان تكذيبه، و هو علم يحصل لكلّ من يلتفت إلى ذلك، و أمّا قتله للأعرابي فلارتداده و تكذيبه للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و حيث إنّ النبيّ صرّح في ذيل الحديث مخاطباً للقرشي بأنّ هذا حكم اللَّه لا ما حكمت به، فيفهم منه أنّ الحكم ليس من مختصّات المعصوم و علمه، بل هو حكم اللَّه في حقّ كلّ من كان له علم بالواقع يقيناً.
و فيه: أنّ الرواية كالصريحة صدراً و ذيلًا في أنّ مراد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من قوله للرجل القرشي «هذا حكم اللَّه لا ما حكمت به» ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام من الحكم بارتداد الأعرابي و قتله نتيجة تكذيبه للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، لا الاستناد و عدم الاستناد إلى العلم؛ فإنّ القرشي لم يكن له علم بالواقع و امتنع عن الحكم به أو طلب البيّنة، و إنّما جهل و لم يتفطّن إلى ما يستلزمه كلام الأعرابي من تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فالإشكال عليه أنّه لم يتفطّن لما ينبغي أن يكون واضحاً لكلّ مسلم معتقد بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حقّاً من أنّ من يكذّب النبيّ في أيّ أمر من الامور يصبح كافراً، فالمراد بحكم اللَّه هذه الكبرى، لا كبرى جواز القضاء بالعلم، و الذي لعلّ القرشي لو كان عالماً بالواقع لجرى على طبق علمه فطرة و بحسب طبعه.
فالحاصل: الرواية بصدد تعبير القرشي أنّه لا يتفطّن إلى الملازمة التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام، خصوصاً إذا فرضنا أنّ ذاك الرجل القرشي هو أبو بكر كما ذكره المحقّق المجلسي الأوّل قدس سره و أنّه المسموع مشهوراً ([١])، و الغرض إظهار جهالته
[١] روضة المتّقين ٦: ٢٥٦.