قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٨ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
فما قيل ([١]) من أنّ عبارة ابن حمزة تعمّ ما إذا كان إظهار السلاح بغاية القيام بوجه الحكومة الإسلامية- و هو الباغي- ممّا لا مأخذ له، كيف و قد ذكر الباغي و تعريفه و حكمه في الفصل السابق لهذا الفصل- كما أوردناه- فكيف يحتمل أن يكون مراده من المحارب الأعمّ فضلًا من أن يقال بأنّه يستفيده من الآية؟!
و نفس الشيء نجده عند يحيى بن سعيد الحلّي قدس سره في جامعه، فإنّه ذكر أوّلًا أحكام قتال الكفّار من المشرك و الكتابي و المرتدّ ثمّ ذكر أحكام الباغي فقال:
«الباغي من لم يدخل فيما دخل فيه المسلمون من بيعة الإمام أو نكث بيعته، فعلى من استنفره الإمام لقتالهم النفور معه ... و إذا قوتل الباغي لم يرجع عنه حتى يدخل فيما دخل المسلمون فيه أو يقتل. فإن كان له فئة يرجع إليه، قتل مقبلًا أو مدبراً و اجهز على الجرحى، و إلّا لم يتبع المدبر ...». ثمّ ذكر أحكام المحارب فقال: «و المسلم المحارب من شهر السلاح في برّ أو بحر، سفراً أو حضراً، ليلًا أو نهاراً، رجلًا أو امرأة، فإن أخاف و لم يجن نفي من الأرض بأن يغرق- على قول- أو يحبس- على آخر- أو ينفى من بلاد الإسلام سنة حتى يتوب، و كوتبوا أنّه منفي محارب فلا تؤووه و لا تعاملوه، فإن آووه قوتلوا و إن قتل ... إلخ» ([٢]).
و قال المحقّق قدس سره في الشرائع: «المحارب كلّ من جرّد السلاح لإخافة الناس في بر أو بحر ليلًا كان أو نهاراً في مصر و غيره، و هل يشترط كونه من أهل الريبة؟
فيه تردّد أصحّه أنّه لا يشترط مع العلم بقصد الإخافة، و يستوي في هذا الحكم الذكر و الانثى إن اتّفق، و في ثبوت هذا الحكم للمجرّد مع ضعفه عن الإخافة تردّد أشبهه الثبوت، و يجتزأ بقصده» ([٣]).
[١] انظر: الكلمات السديدة: ٣٦٨.
[٢] الجامع للشرائع: ٢٤١- ٢٤٢.
[٣] شرائع الإسلام ٤: ١٨٠.