قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٥ - تحقيق هذه الاحتمالات
للمسكوكين من الذهب و الفضة من أجل التعامل، بل الدراهم و الدنانير التي كان يتعامل بهما في صدر الإسلام لم تكن عربية و لا إسلامية، بل كانت تضرب في بلاد الروم، و المظنون أنّه كان لهما أسماء لاتينية، و مع ذلك سمّيت بالدرهم و الدينار في الروايات و الآيات، فهذه الخصوصية غير دخيلة في الحكم جزماً.
٤- توجيه الاحتمال الرابع:
و كذلك خصوصية الوزن المخصوص في كل سكّة فإنّها غير دخيلة؛ إذ الدينار و الدرهم يصدقان على المسكوك من الذهب و الفضة مهما اختلف وزنهما، و الشاهد عليه- مضافاً إلى الوجدان اللغوي- الاستعمالات اللغوية و الروائية؛ حيث اطلق فيها الدرهم و الدينار على المسكوكات ذات الأوزان المختلفة، فكانت تسمّى جميعاً بالدراهم و الدنانير حتى صار يقسم الدرهم إلى أنواع و أسماء خاصة مختلفة حسب اختلاف محل الضرب أو الوزن كالدرهم البغلي و البصري و الشامي و الوضح و السود و الطبري، بل لا إشكال في تغير وزن الدراهم في تأريخ المسلمين باختلاف عهود الحكم القائم فيه، كما يظهر من مراجعة التأريخ، و مع ذلك كانت جميع تلك المسكوكات تسمّى درهماً و ديناراً لغةً و عرفاً.
نعم، خصوصية الوزن الذي كان للدرهم و الدينار في صدر الشريعة حينما جعلت الأحكام لا بدّ من الحفاظ عليها و لو في أكثر من سكّة، فلو كان وزن السكّة نصف ذلك وجب من الدية ألفا دينار و عشرون ألف درهم؛ لأنّ هذا الوزن كان ملحوظاً في مالية الدرهم و الدينار، و بالتالي في موضوع الحكم الشرعي خصوصاً المرتبط بالأموال بما لها من مالية كالديات و الزكاة.
و قد أجمعت الامة على أنّ الدينار كان وزنه مثقالًا شرعياً من الذهب، و بقي كذلك بلا تغيير، و الدرهم كان وزنه ٧١٠ من المثقال الشرعي (و المثقال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي).
قال في الحدائق: «لا خلاف بين الأصحاب (رضوان اللَّه عليهم) و غيرهم أيضاً