قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٢ - الجهة الثالثة
و أما صحيح زرارة فهو يدل على عدم إجزاء غير الإبل من سائر الأجناس، و هذا مقطوع البطلان، فلا بدّ من طرحه أو تأويله.
و اخرى: بأنّ ظاهر مثل صحيح ابن الحجاج ([١]) أنّ جعل الدية على الأصناف الستة قول علي أو كان في كتاب علي عليه السلام- كما في روايات ديات الاعضاء- بنحو القانون الكلّي و القضية الحقيقية، فلا يناسب أن يكون المقصود منها ما كان في خصوص ذلك الزمان من الدرهم و الدينار أو الأجناس الاخرى؛ لكونها معادلة مع مائة إبل، بل ظاهر هذا اللّسان ضرب القانون العام الذي يرجع إليه في كل زمان و مكان، و هو يقتضي أصلية الأجناس جميعاً و أنّها في عرض واحد.
جواب هذه المناقشة:
و يمكن الجواب: أما عن الأول، فمضافاً إلى ما تقدم بيانه- من أنّه لا يحتمل أن يكون الإبل ملحوظاً على نحو الطريقية لما يعادل ألف دينار أو عشرة آلاف درهم، بل العكس هو المحتمل، بل قريب من الذوق العرفي؛ لأنّه المناسب مع الدرهم و الدينار، و هذا مما يوجب إجمال إطلاق دليلهما دون دليله- أنّ غاية ما يلزم من وجود ما يدل على أنّ الدية ألف دينار أو عشرة آلاف درهم وقوع التعارض بين إطلاق كل منهما المقتضي للتعيين و نفي غيره مع الآخر. و عندئذ إذا احتملنا اشتراط التساوي بينهما في القيمة و لو لاحتمال البدلية في كل منهما و لم يكن إطلاق لفظي في منطوق كل منهما لفرض عدم التساوي في المالية كان اللازم الاقتصار في مقام الأداء على كل منهما إذا كان مساوياً للآخر في المالية؛ لأنّه مقتضى ظهور كل منهما في شرطية تلك المالية التي كانت متعادلة وقتئذٍ، أي مقتضى إطلاق كل منهما في الانحصار، و المفروض أنّه لا يوجد إطلاق في منطوق الآخر لحال فقدانها ليقع تعارض بينهما، فيرجع إلى الأصل العملي النافي لشرطيتها، فلا تجزي ألف دينار
[١] الوسائل ١٩: ١٤١، باب ١ من أبواب ديات النفس ح ١.