قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥١ - القسم الأول - حقوق الله
العفو عنه، فإن كان أقرَّ على نفسه عند الإمام ثمّ أظهر التوبة كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك، و متى لم يتُب لم يجز للإمام العفو عنه على حال» ([١]). و ذكر نفس المعنى في سائر الحدود التي هي للَّه أيضاً ([٢]). و في الشرائع: «و لو أقرَّ بحدٍّ ثمّ تاب كان الإمام مخيّراً في إقامته رجماً كان أو جلداً» ([٣]).
و هكذا عبائر سائر الكتب الفقهية حيث أخذت التوبة قيداً في جواز العفو، فيكون ظاهر الأصحاب أنّ العفو موضوعه مركَّب من جزءين: ثبوت الجرم بالإقرار، و توبة المقرّ و لو من خلال نفس إقراره عند الإمام.
إلّا أنّ الشيخ المفيد قدس سره في المقنعة جعل الميزان لعفو الإمام توبة المجرم بعد ثبوت جرمه سواء كان بالإقرار أو بالشهادة، قال: «و من زنى و تاب قبل أن تقوم الشهادة عليه بالزنا درأت عنه التوبةُ الحدَّ، فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك له و لأهل الإسلام، فإن لم يتب لم يجز العفو عنه في الحدّ بحال» ([٤]). و نفس الشيء ذكره في حدّ اللّواط ([٥]) و حدّ السحق ([٦])، و تابعه على ذلك الحلبيّان ([٧]).
و على هذا القول يكون الموضوع لعفو الإمام توبة المجرم بعد ثبوت جرمه سواء كان ذلك بالإقرار أو بالبينة.
[١] النهاية: ٦٩٦.
[٢] المصدر السابق: ٧٠٦، ٧٠٨، ٧١٤، ٧١٨.
[٣] شرائع الاسلام ٤: ١٥٢.
[٤] المقنعة: ٧٧٧.
[٥] المصدر السابق: ٧٨٧.
[٦] المصدر السابق: ٧٨٨.
[٧] الكافي في الفقه: ٤٠٧. غنية النزوع: ٤٢٤( ط. الجديدة).