قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٨ - المسألة الاولى
ابن حزم من عدم سقوط القصاص لمن يريده من الأولياء و لو عفا بعضهم.
هذا، مضافاً إلى ما تقدّم من أنّ صحيح أبي ولّاد لم يرد في مطلق عفو الوليّ، بل ورد في عفو الأب مع مطالبة الابن بالقصاص، و الذي هو مورد فتوى مالك بعدم السقوط، فيكون هو الموافق مع المذهب العامّي الذي كان رائجاً في المدينة في عهد الإمام الصادق عليه السلام، فمقتضى صناعة الترجيح بمخالفة العامّة إن لم يكن ترجيح ما يعارضه عليه بمخالفة العامّة فلا أقلّ من أنّه لا موجب للعكس، لأنّ كلّ واحد من المتعارضين في عصر الصدور يخالف مذهباً و يوافق آخر، فتكون النتيجة التعارض و التساقط و الرجوع إلى الأصل الأوّلي القاضي بعدم جواز القصاص إذا عفا بعض الأولياء مجّاناً أو بعوض.
هذا إذا لم نطمئنّ بصدور بعض روايات عدم السقوط لتعدّدها و نقاء أسانيدها و توفّر القرائن على صحّتها. و إلّا كان صحيح أبي ولّاد معارضاً مع الدليل القطعي الصدور، فيسقط عن الحجّية؛ لأنّ الدليل الظنّي إذا عارض الدليل القطعي سقط عن الحجّية.
هذا كلّه إذا لم نحتمل التفصيل بين مورد صحيح أبي ولّاد و سائر موارد عفو بعض الأولياء، أي بين عفو الأبعد أو الأقلّ استحقاقاً من الأولياء و غيره، و إلّا بأن كان هذا محتملًا عرفاً و فقهيّاً- كما ذهب إليه بعض مذاهب العامّة- كان المتعيّن التخصيص و الأخذ بكلا الطرفين؛ لأنّ النسبة بينهما نسبة الخاصّ إلى العامّ، فلا يستقرّ التعارض و لا يسري إلى السند كما هو واضح و مقرّر في محلّه.
و النتيجة: أنّ الحكم بسقوط القصاص في مورد عفو بعض الأولياء خصوصاً إذا كان العافي أقرب للميّت أو مساوياً من غيره هو المتعيّن عملًا بروايات الطائفة الدالّة على السقوط أو من باب القاعدة الأوّلية بعد فرض تعارضها مع صحيح أبي ولّاد و تساقطهما و الرجوع إلى ما هو مقتضى الأصل اللفظي و العملي المقتضيين