قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٣ - الجهة الثالثة
بملاحظة التقويم و حفظ مالية الإبل في سائر الأجناس، أو بعضها بعد إلغاء الخصوصيّة. و يكون نتيجة ذلك تقييد إطلاق تلك الأصناف التي جعلت في عرض واحد دية بما إذا كانت معادلة في المالية لمالية مائة من الإبل، و هذا تقييد للإطلاق لا أكثر.
و ثانياً: لو فرضنا أنّ الدلالة المذكورة دلالة ظهوريّة لا إطلاقية فهو ظهور لا يقاوم تصريح الروايات المتقدمة بلزوم ملاحظة مالية الإبل في الأصناف الاخرى؛ لأنّ ذاك صريح و هذا مجرد ظهور ناشئ من حمل عنوان الدية عليها جميعاً في عرض واحد، فيكون مقتضى صناعة حمل الظاهر على الصريح ما ذكرناه من الجمع، و هو أنّ تكون الدية الأصناف جميعاً بشرط معادلتها لقيمة مائة من الإبل.
و ثالثاً: لو فرضنا التعارض و التساقط بين الطائفتين من هذه الناحية مع ذلك كانت النتيجة لصالح القول باعتبار مالية مائة من الإبل في الدية؛ لأنّه بعد التساقط يرجع إلى إطلاق مثل صحيح جميل «الدية مائة من الإبل» ([١]) الدال بإطلاقه على الانحصار؛ لأنّه إطلاق محكوم في نفسه لدلالة تلك الروايات المصرِّحة بإجزاء غيرها، فمع سقوط الحاكم و المقيد بالمعارضة في مورد عدم مساواة قيمة سائر الأجناس لمائة من الإبل مع ما دلَّ على اعتبار ذلك فيها، كان المرجع بعد التساقط و في مورده ذلك الإطلاق المحكوم؛ لأنّه بحكم كونه إطلاقاً مؤخراً و محكوماً في الحجية للمقيَّد يبقى سليماً عن المعارضة، فبعد سقوط المقيد في مورد بالمعارض يصبح ذلك الإطلاق حجة لا محالة؛ لأنّ المانع عن حُجّيته إنّما كان مقيّده الحاكم عليه، و المفروض سقوطه بالمعارضة و عدم ثبوته، و ما لم يثبت المقيد كان الإطلاق حجة لا محالة، و هذه هي نفس نكتة الرجوع إلى العام الفوقاني بعد سقوط مخصّصه بالمعارض، كما هو محقق في محله من علم الأصول.
[١] الوسائل ١٩: ١٤٣، ب ١ من ديات النفس، ح ٤.