قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٤ - المسألة الاولى
و قد يقال: إنّ مقتضى الاستصحاب بقاء حقّ القصاص لكلّ وليّ بعد عفو البعض أو قبولهم الدية فيكون مقتضى الأصل جواز القصاص، كما لعلّه ظاهر الشيخ قدس سره في الخلاف ([١]).
و الجواب: أنّ الاستصحاب المذكور غير جارٍ؛ لأنّ الحالة السابقة المتيقّنة ليست هي جواز الاقتصاص لكلّ وليّ، بل لمجموعهم و هو بالعفو ساقط، و أمّا ثبوته للواحد فهو مشكوك الحدوث مسبوق بالعدم، فالاستصحاب ينفيه و لا يثبته كما هو واضح. نعم، لو فرض إحراز أنّ الحقّ ثابت حدوثاً لكلّ وليّ مستقلًاّ و شكّ في سقوطه تعبّداً بعفو البعض كان مقتضى الاستصحاب بقاءه عند الشكّ كما لا يخفى.
و هذا يعني أنّ القائل بجواز قصاص بعض الأولياء مع عفو البعض الآخر أو أخذه الدية عليه أن يُثبت ذلك بدليل مخرج عن هذا الأصل.
أدلّة المسألة:
و قد استدلّ على ذلك في كلماتهم بعد الإجماع الذي عرفت حاله بدليلين أساسيّين:
الدليل الأوّل: ظهور آية جعل السلطنة للوليّ على القصاص «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً» ([٢]) حيث ادّعي ظهورها في الانحلالية و أنّ حقّ الاقتصاص ثابت لكلّ وارث مستقلّاً. قال في مباني تكملة المنهاج في توضيح هذا الاستدلال و تفصيله:
«و الوجه في ما ذكرناه هو أنّ حقّ الاقتصاص لا يخلو من أن يكون قائماً بالمجموع كحقّ الخيار أو بالجامع على نحو صرف الوجود أو بالجامع على نحو
[١] الخلاف ٥: ١٥٣، ط- جماعة المدرّسين.
[٢] الإسراء: ٣٣.