قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٩ - ١ - إرث المسلم من الكافر
و مما يوهنه أيضاً تفرّده عن أبيه، و تفرد أبيه عن جده، و تفرّد جدّه به عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم. و عمرو بن شعيب ما لقي عبد اللَّه بن عمر الذي هو جدّه، و إنّما يرسل عنه. و أمّا خبر الشعبي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم فهو مرسل.
و قول سعيد بن المسيب: إنّه سنّة، لا حجة فيه؛ لأنّ ذلك خبر عن اعتقاده و مذهبه. و يجوز أن يريد به أنّه من سنن عمر بن الخطاب لا النبي- عليه و آله السلام- و ما يسنّه غير النبي- عليه و آله السلام- ممن ذكرناه يجوز أن يكون خطأً كما يجوز أن يكون صواباً.
و كان مذهب سعيد بن المسيّب توريث المسلم من الكافر، فكيف يجوز أن يكون عنده في خلاف ذلك سنّة؟! على أنّ هذه الأخبار معارضة مقابلة بما يرويه مخالفونا و يوجد في كتبهم؛ مثل الخبر الذي يرويه عمر بن أبي حكيم عن عبد اللَّه ابن بريدة أنّ أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر- يهودي و مسلم- فورَّث المسلم منهما.
و قال: حدّثني أبو الأسود الدؤلي أنّ رجلًا حدّثه أنّ معاذاً قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: «الإسلام يزيد و لا ينقص»، فورَّث المسلم ([١]). و نظائر هذا الخبر موجودة كثيرة في رواياتهم، فأمّا روايات الشيعة في ذلك فمما لا يحصى.
و أمّا الخبر المتضمن لنفي التوارث بين أهل ملتين ([٢]) فنحن نقول بموجبه؛ لأنّ التوارُث تَفاعُلٌ، و هو مقتضٍ أن يكون كل واحد منهما يرث صاحبه، و إذا ذهبنا إلى أنّ المسلم يرث الكافر و الكافر لا يرثه ([٣]) فما أثبتنا بينهما توارثاً» ([٤]).
[١] سنن أبي داود ٣: ١٢٦، ح ٢٩١٢.
[٢] انظر: وسائل الشيعة ٢٦: ١٢، ب ١ من موانع الإرث، ح ٤ و غيره. ط- مؤسسة آل البيت( ع).
[٣] انظر: المصدر السابق: ١١، ح ٢.
[٤] الانتصار: ٥٨٨- ٥٩١.