قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٧ - الوجه العاشر
على ما سيأتي تقريبه. فلا يمكن أن يستفاد من السكوت حجّية علم القاضي الشخصي في القضاء و فصل الخصومة.
و منه يظهر الإشكال على التقريب الثاني، فإنّه مضافاً إلى ما عرفت- من أنّ ذكر عدم الرؤية و الشهادة في سؤال النبيّ لذلك لا لجعل صورة علم القاضي قسيماً للبيّنة و الايمان في الحجّية القضائية- ما ورد في الجواب من التعميم، حيث ورد في صدره «احكم بينهم بكتابي و أضفهم إلى اسمي فحلّفهم به» و هذا الصدر ليس مخصوصاً بموارد عدم العلم و لا موارد اليمين، بل يعمّ تمام الصور و الأقسام، فهذا قرينة على عدم إرادة التصنيف و التقسيم للحجّيّة القضائية، بل يكون ظاهر الحديث أنّه بصدد بيان كيفية القضاء عموماً، و أنّه من حيث الحكم لا بدّ و أن يكون بحكم اللَّه و ما أنزله في كتابه، و من حيث الموضوع و طرق إثباته يكون بالبيّنات و الايمان، فيكون على وزان قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان» ([١]).
و ثانياً: لو سلّمنا الدلالة، فغايته حجّية علم القاضي الشخصي في حقوق الناس لا مطلقاً؛ و ذلك بقرينة ما ورد فيه من ذكر اليمين و التحليف ممّا هو مخصوص بحقوق الناس، و دعوى عدم احتمال الفرق أو إلغاء الخصوصية ممنوع بعد ما عرفت من القول بالفصل و احتماله عرفاً. كما أنّه مخصوص بما إذا كان علم القاضي حسّياً حاصلًا من مثل السماع و المشاهدة و النظر؛ لأنّه الوارد في السؤال.
و دعوى حمل ذلك عرفاً على مطلق العلم بالواقع، و أنّ ذكر النظر و المشاهدة من باب كونهما من طرق حصول العلم عادة، فيتعدّى إلى كلّ ما يوجب العلم.
ممنوعة في مثل باب القضاء الذي يتحرّج فيه من إعطاء الحكم و يطلب فيه التثبّت و التأكّد، و من هنا لم يكن إشكال في عدم إمكان التعدّي إلى العلم الحاصل من العلوم الغريبة.
[١] الوسائل ١٨: ١٦٩، ب ٢ من كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، ح ١.