قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١١ - الوجه العاشر
بأمر النبوّة أو لغير ذلك من الامور، و ليست ناظرة إلى مسألة فقهية فرعية البتّة، أي جواز استناد القاضي إلى علمه الشخصي.
نعم، الحديث على تقدير صحّته يدلّ بالملازمة على أنّ ما أجراه أمير المؤمنين عليه السلام من الحدّ على الأعرابي المرتدّ- و المتجاهر بتكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وجهاً لوجه- استناداً إلى علمه بذلك كان صحيحاً و جائزاً، فيدلّ بالملازمة على جواز القضاء بالعلم.
إلّا أنّ هذا أيضاً غير تامّ؛ و ذلك:
أوّلًا: لأنّ هذا مع اختصاص مورده بالمعصوم لا دليل على أنّه كان من باب القضاء ليدلّ على جواز قضاء المعصوم بعلمه فضلًا عن غيره، بل لعلّه من باب الولاية و الصلاحية التنفيذية للإمام على ردع كلّ من يجاهر بموجب الحدّ، خصوصاً مثل تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم علناً و معاندته- كما هو المظنون في مورد الرواية- فلا يمكن أن يستفاد منه حكم في باب القضاء بالعلم، خصوصاً مع ما في ذيله من قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «فلا تعد إلى مثلها».
و ثانياً: إنّ العلم الحاصل للقاضي في مورد الرواية ليس شخصياً، بل مستند إلى أصل ديني بيّن و لازم لأصل العقيدة، فيكون عدم سماع تلك الدعوى لكونها ساقطة في نفسها من زاوية تلك الديانة عند كلّ معتقد بها، لا بملاك نفوذ علم القاضي الشخصي.
و إن شئت قلت: إنّ هذه الدعوى لا تقبل في المحكمة أصلًا؛ لكونها غير ممكنة و غير محتملة في شريعتنا و عقيدتنا، و هو شرط آخر لا ربط له بمسألة نفوذ علم القاضي الشخصي. و أمّا قتله فلأنّه ارتكب جريمة الارتداد أمام الحاكم و في المحاكمة مقرّاً بذلك و متجاهراً به، و أين هذا ممّا نحن فيه؟!
و منها: ما رواه الكليني قدس سره بسند معتبر عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: دخل