قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥ - البيان الثالث
التعزير، و الشدّة في الضرب لا تكون إلّا بلحاظ الإيلام و مرتبة الأذى، كما هو واضح.
و في معتبرة الحسين بن أبي العلاء فيمن احتلم بامّ الآخر فأخبره به، قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّ في العدل إن شئت جلدت ظلّه؛ فإنّ الحلم إنّما هو مثل الظلّ، و لكنّا سنوجعه ضرباً وجيعاً حتى لا يؤذي المسلمين». فضربه ضرباً وجيعاً ([١]).
و في صحيح محمّد بن مسلم في حدّ شرب الخمر قال: سألته عن الشارب فقال:
«أمّا رجل كانت منه زلّة فإنّي معزّره، و أمّا آخر يدمِن فإنّي كنت منهكه عقوبة لأنّه يستحلّ المحرّمات كلّها، و لو ترك الناس و ذلك لفسدوا» ([٢]).
و في معتبرة أبي بصير: قال: سألته عن السكران و الزاني قال: «يجلدان بالسياط مجرّدين بين الكتفين، فأمّا الحدّ في القذف فيجلد على ما به ضرباً بين الضربين» ([٣]).
و مثلها روايات اخرى في الباب (١١) من أبواب حدّ الزنا.
و في رواية الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنّه سئل عن راكب البهيمة؟ فقال: «لا رجم عليه و لا حدّ و لكن يعاقب عقوبة موجعة» ([٤]).
و الاستدلال بهذه الألسنة من الروايات كالاستدلال المتقدّم بالآيات المباركة فلا نعيد.
البيان الثالث:
ما ذكره الأصحاب في باب حدّ شارب الخمر من أنّه لا يقام عليه الحدّ في حال سكره، بل يمهل حتى يفيق ثمّ يقام عليه الحدّ.
[١] الوسائل ٢٨: ٢١٠، ب ٢٤، حدّ القذف، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٢٢٥، ب ٤، حدّ المسكر، ح ٦.
[٣] المصدر السابق: ٢٣١، ب ٨، حدّ المسكر، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ٣٦١، ب ١، نكاح البهائم، ح ١١.