قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩ - البيان الثالث
- و هو العذاب لغة- على نفس قطع اليد، لا ما يحصل منه نتيجة من فقدان العضو؛ فإنّ هذا خلاف الظاهر، فالمستظهر من سياقها أنّ العذاب الحاصل بنفس قطع اليد أيضاً داخل في العقوبة. و أمّا حدّ القتل و إزهاق الروح- كما في المرتدّ مثلًا- فنفس عنوان القتل و إن لم يكن مستلزماً و لا متضمّناً لشرطية الإيلام و الاحساس بأذاه من قبل الجاني إلّا أنّه مع ذلك بالإمكان أن يقال: إنّ المقصود من شرطية حصول الإيلام إن كان لزومه و وجوب إيقاعه عليه في مقام العقوبة زائداً على حصول القتل و إزهاق الروح فقد يقال بعدم الدليل عليه، و إن كان المقصود أنّه يحرم إيقاعه و أنّ للمحكوم عليه حقّ المطالبة بالتخدير و معه لا يجوز إجراء الحدّ عليه بدون تخدير، بل يجب التخدير مطلقاً حتى من دون المطالبة من الجاني لأنّه أكثر من المقدار الثابت عليه بعنوان العقوبة فيكون حراماً بمقتضى القاعدة، فممنوع لأنّه خلاف إطلاق أدلّة الحدود، حيث إنّ مقتضاها جواز قتله أو قطعه أو جلده بلا تخدير أو إعمال ما يوجب تخفيف آلامه، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ في تلك الأزمنة أيضاً كان يمكن تخفيف الآلام عن طريق بعض الأعشاب أو الأدوية الموجبة للاغماء أو تقليل الحسّ أو إجراء الحدّ في حال النوم، مع أنّه لم يكن لازماً جزماً و كانت العقوبات الجسدية كلّها تجرى بالنحو المتعارف.
فالحاصل: إطلاق أدلّة الحدود و السيرة المتشرّعية العملية و إطلاق الفتاوى و المرتكزات الفقهية و المتشرّعية كلّها تشهد و تدلّ على عدم حرمة إجراء العقوبات الجسدية في باب الحدود من دون تخدير حتى إذا طالب بها الجاني فضلًا عمّا إذا لم يطالب من دون فرق بين حدّ و آخر.
نعم قد لا يثبت حرمة التخدير أو وجوب منع الجاني عنه إذا حاول ذلك بنفسه إلّا في مثل الجلد و الرجم أو الإحراق و الإلقاء من شاهق و نحو ذلك ممّا قد يستفاد في لسان أدلّته ملاحظة الشارع لنوع الأذى و العذاب الحاصل بتلك العقوبة عادة و لزوم إحساس الجاني به في مقام إجراء الحدّ.