قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣١ - تحقيق هذه الاحتمالات
الزكاة على مثل هذه الدراهم إذا بلغت ما يكون فيه الزكاة، فكأنّ حكم الإمام عليه السلام بجواز إنفاقها أوجب أن ينسبق إلى ذهنه ترتب أحكام الدرهم الحقيقي عليها.
لا يقال: غاية ما تدل عليه هذه الروايات جواز إنفاق الدرهم الذي يكون مغشوشاً و ترتب أحكام الدرهم الحقيقي عليه، و هذا مختص بما إذا كان أصل الفضة موجوداً فيه و لكنه ليس خالصاً.
و إن شئت قلت: إنّ الدرهم المغشوش أيضاً نقد حقيقي لا اعتباري، فكيف يتعدّى إلى الأوراق النقدية و النقود الاعتبارية المحضة في ترتيب تلك الأحكام؟!
فإنّه يقال: ظاهر تعليق الحكم بجواز إنفاق الدرهم المغشوش على رواجه و جوازه بين الناس أنّ هذه الحيثية هي تمام الميزان و المعيار للحكم في باب النقد و أحكامه، لا كون الدرهم من الفلزّ الفلاني أو غيره.
و إن شئت قلت: كما تلغي هذه الروايات خصوصية الفضة الخالصة كذلك تلغي خصوصية أي جنس آخر و خصوصية كون النقدين سلعة حقيقية، و تجعل الرواج و الاعتبار بين الناس هو معيار النقدية و الملاك في جواز الإنفاق، و هو الملحوظ في الدرهم و الدينار في إطلاقات الشارع و استعمالاته لهما و ترتيب الأحكام عليهما، خصوصاً إذا كان ذكرهما في قبال الأجناس الاخرى بعنوان أنّه قيمة لها أو لبعضها كما في باب الديات، فيكون ذكر الدرهم و الدينار في روايات الدية باعتبار أنّهما النقدان الرائجان وقتئذٍ، فيجوز إعطاء أيّ نقد رائج بمقدارهما.
عدم إجزاء قيمة النقدين:
ثمّ إنّه بناء على ذلك لا يكفي عندئذٍ دفع قيمة ألف مثقال من الذهب أو سبعة آلاف فضة من النقد الرائج، بل لا بدّ من دفع قيمة الإبل أو أحد الأجناس الاخرى، كما أشرنا آنفاً؛ لأنّ الدرهم و الدينار عند ما يلحظان كنقدين رائجين يكون الملحوظ قوتهما الشرائية لا قيمة الجنس الموجود فيهما، و حيث إنّ الروايات قد صرّحت بملاحظتهما بما هما قيمة الإبل أو أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد قسّم الدية بعد أن كانت