قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥ - البيان الثالث
الآية من قبل المفسّرين و في بعض الروايات- كما في حديث إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ...- ما هذا الإسراف الذي نهى اللَّه عنه؟ قال: «نهى أن يقتل غير قاتله، أو يمثّل بالقاتل» ([١])، و هو ظاهرها.
فتدلّ الآية على أنّ ما لا يكون إسرافاً لا في الكمية و لا في الكيفيّة بل بمقدار الجناية التي أوقعها الجاني فهو من حقّ المجني عليه في مقام القصاص و تحت سلطانه، و لا إشكال أنّ أصل الألم و الأذى الذي تقتضيه الجناية داخل في هذا المقدار و الحدّ.
و منها: إنّ المستفاد من مجموع الآيات و الروايات الواردة في القصاص من قبيل قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى ...» ([٢]) و قوله تعالى: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ ...» ([٣]) اعتبار المساواة و المماثلة في القصاص و أنّ من حقّ المجني عليه أو وليّه مقابلة الجاني بالمثل و أنّ هذا هو الأصل الأولي في الجناية العمدية لا يخرج منها إلّا لمانع عن المماثلة و المساواة في المقدار بلا زيادة و نقيصة، من قبيل خوف الهلاك و التغرير أو الزيادة في الجناية أو عدم إمكان تحديد المقدار المماثل في موارد قصاص الأطراف أو الجراحات فإنّها تمنع عن إمكان إجراء القصاص، و أمّا ما يمكن فيه المماثلة بلا زيادة أو تغرير فهو من حقّ المجني عليه في القصاص.
و هذا كلّه يؤكّد اعتبار المماثلة في القصاص من الجهات المهمّة عقلائياً كمقدار الجرح و موضعه و منها أصل الألم و الاحساس بالأذى بالجرح أو القطع.
[١] الوسائل ٢٩: ٢١٧، ب ٦٢، قصاص النفس، ح ٢.
[٢] البقرة: ١٧٨.
[٣] المائدة: ٤٥.