قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٧ - آراء الفقهاء و منشأ اختلافها
الإسلام، و ما قلنا أليق بسياق الآية؛ لأنّ الكنايات في (كان) كلها عن المؤمن، فلا ينبغي أن يصرفها إلى غيره بلا دليل» ([١]). و يؤيده الحكم بكفارة عتق رقبة مؤمنة في ذيل الآية؛ فإنّها لا تكون في قتل الكافر.
على أنّه لو فرض إرادة الذمي أو الأعم منه و من المؤمن في قوم معاهدين، فالآية لا تدل إلّا على أصل دفع الدية إلى أهله، و لا دلالة فيها على أنّ مقداره مساوٍ لدية المؤمن.
و هكذا يتضح أنّه مع قطع النظر عن الروايات الخاصة الواردة في دية الذمي أو النصراني و اليهودي و المجوسي، لا يمكن إثبات اشتغال الذمة بأصل الدية في قتل غير المسلم، فيكون مقتضى الأصل عدمه.
و لذلك حكم المشهور بأنّه لا دية لغير أهل الذمة من الكفّار و إن كانوا مستأمنين في دار الإسلام.
قال في الشرائع: «و لا دية لغير أهل الذمة من الكفار، ذوي عهد كانوا أو أهل حرب، بلغتهم الدعوة أو لم تبلغ» ([٢]). و مثله عبارة العلّامة في القواعد ([٣])، و غيره.
و علّق صاحب الجواهر قدس سره على كلام الشرائع بقوله: «بلا خلاف أجده؛ للأصل ...
بل في محكي الخلاف: «من قتل من لم تبلغه الدعوة لم يجب عليه القود بلا خلاف، و عندنا أيضاً لا يجب عليه الدية»» ([٤]).
هذا، و لكن الشيخ قدس سره في المبسوط حكم بشمول الدية لكل ذوي عهد أو أمان من الكفار و لو لم يكن من أهل الكتاب و الذمة. قال- بعد ما ذكر أنّ دية الذمي
[١] المبسوط ٧: ١١٤.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ١٠١٨.
[٣] قواعد الأحكام ٣: ٦٦٨، ط- مؤسسة النشر الإسلامي.
[٤] جواهر الكلام ٤٣: ٤١.