قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٥ - آراء الفقهاء و منشأ اختلافها
سماعة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن مسلم قتل ذمياً فقال: «هذا شيء شديد لا يحتمله الناس، فليعطِ أهله دية المسلم؛ حتى ينكل عن قتل أهل السواد و عن قتل الذمي- ثمّ قال:- لو أنّ مسلماً غضب على ذمي فأراد أن يقتله و يأخذ أرضه و يؤدي إلى أهله ثمانمائة درهم إذاً يكثر القتل في الذمّيين، و من قتل ذمياً ظلماً فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذمياً حراماً ما آمن بالجزية و أدّاها و لم يجحدها» ([١]).
الموقف تجاه الروايات:
و المشهور قد عملوا بالطائفة الاولى، و حملوا الطائفة الثانية و الثالثة على التقية؛ لموافقة فتوى بعض أهل السنّة مع كل واحدة منهما، فذهب أبو حنيفة إلى أنّ ديته دية المسلم، و ذهب عمر بن عبد العزيز أنّ ديته نصف دية المسلم، و فصّل بعضهم بين قتل العمد فديته نصف دية المسلم، و قتلِ الخطأ فديته ثمانمائة درهم.
و حملت الطائفة الرابعة على أنّ الدية ثمانمائة، و إنّما حكم الإمام على القاتل بالزيادة تعزيراً لينكل عن قتل الذمّيين.
و لا إشكال في أنّ الطائفة الثانية لا اعتبار بها؛ لضعف سندها، مضافاً إلى التهافت و الاضطراب في مضمونها؛ فإنّه إذا كان المجوس أهل الكتاب- كما في ذيل نفس الرواية- فأيّ فرق بينهم و بين اليهود و النصارى ليحكم بالفرق بينه و بينهما؟!
فالمهم ملاحظة الطوائف الاخرى، و أنّه هل يوجد جمع عرفي بينها، أو يستحكم التعارض فيما بينها بحيث لا بد و أن يحمل أحد الطرفين المتعارضين على التقية كما فعل المشهور؟
[١] وسائل الشيعة ٢٩: ٢٢١، ب ١٤ من ديات النفس، ح ١.