قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٩ - المسألة الاولى
و قال الحطّاب- و هو إمام المالكية في عصره- في كتابه (مواهب الجليل):
«إن عفا بعض الورثة سقط القود إن كان العافي مساوياً لمن بقي في الدرجة أو أعلى منه، فإن كان أنزل درجة لم يسقط القود بعفوه، فإن إنضاف إلى الدرجة العليا الانوثة كالبنات مع الأب أو الجدّ فلا عفو إلّا باجتماع الجميع، فإن انفرد الأبوان فلا حقّ للُامّ في عفو و لا قتل و كذلك الاخوة و الأخوات، و أمّا الامّ و الاخوة فلا عفو إلّا باجتماعهم» ([١]).
و يلاحظ أنّ هذه الفتوى متطابقة جدّاً مع مضمون صحيح أبي ولّاد الذي استند إليه مشهور فقهائنا حيث إنّ الوارد فيه عفو الأب و طلب الامّ الدية مع طلب الابن- و هو الأقرب إلى المقتول- القصاص.
و لا يخفى أنّ المذهب الذي كان رائجاً في عصر الإمام الصادق عليه السلام الصادر عنه هذه الصحيحة إنّما هو مذهب مالك في المدينة و بعده مذهب أبي حنيفة في العراق، و أمّا مذهب الشافعي و أحمد بن حنبل فمتأخّران عن زمن الصادق عليه السلام كثيراً، فلا يحتمل أن تكون الروايات الكثيرة الصادرة عن الإمام الباقر و الصادق عليهما السلام فضلًا عمّا صدر عن علي عليه السلام- ممّا يدلّ على سقوط حقّ القصاص بعفو البعض- صادرةً تقيّة من أجل مذهبهما. بل الميزان أن نلاحظ المذهب الذي كان رائجاً للعامّة في عصر الإمام الصادق عليه السلام و خصوصاً في المدينة المنوّرة التي كان يسكن فيها الإمام الصادق عليه السلام، و هو مذهب مالك و الذي كان يرى عدم سقوط حقّ القصاص إذا كان العافي أنزل درجة أو استحقاقاً من غير العافي، و عندئذٍ تنقلب النتيجة، فيكون صحيح أبي ولّاد هو الأكثر مطابقة مع العامّة و الروايات الدالّة على السقوط مطلقاً هي المخالفة معهم.
كما أنّ هناك عبائر منقولة عن أبي حنيفة و مذهبه تدلّ على أنّه أيضاً كان يرى
[١] مواهب الجليل ٦: ٢٥٣.