قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨٤ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
جملة «يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» الرافع قيداً وصلة لموضوع الحكم، و هو الموصول في قوله تعالى: «الَّذِينَ يُحارِبُونَ ...».
نعم لو كانت الآية بالنحو التالي: «إنّما جزاء الذين يحاربون اللَّه و رسوله و الذين يسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا ... الخ» كان للاحتمال المذكور وجه- مع قطع النظر عن قرائن اخرى- فاحتمال تعدّد الموضوع ساقط جزماً.
الاحتمال الثاني:
و أمّا احتمال أن يكون أحد العنوانين هو تمام الموضوع للحكم دون الآخر فقد ادّعاه بعض و استقربه في الآية بأن جعل الموضوع هو الافساد في الأرض، و أمّا المحاربة فجعلها من تطبيقات و مصاديق الافساد في الأرض، و جعل ذلك أحد الوجوه لتعميم هذا الحدّ إلى كلّ مفسد في الأرض.
و ما يمكن أن يذكر في وجه هذا الاستظهار أحد تقريبين:
التقريب الأوّل: أنّ ما هو الموضوع في الآية إنّما هو الافساد في الأرض، و أمّا التعبير بمحاربة اللَّه و الرسول فقد جيء به في الآية توطئة و تمهيداً لذلك إظهاراً لفداحة الذنب و شناعته نظير ما وقع في آية الربا «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ» ([١])، و الوجه في ذلك أنّ المحاربة لا تكون مع اللَّه و الرسول حقيقة، و هذا أمر واضح، فيكون وضوح ذلك بنفسه قرينة على إرادة تهويل الذنب و التشديد فيه و تشبيهه بمحاربة اللَّه و الرسول في درجة المعصية، فيكون مفاد الآية هكذا: «إنّما جزاء الذين يحاربون اللَّه و رسوله بالافساد في الأرض أن ...».
و نلاحظ على هذا التقريب:
أوّلًا: إنّه خلاف الظاهر جدّاً، و قياسه بالآية الاخرى مع الفارق؛ لأنّ عنوان المحاربة اخذ في موضوع الآية مفروغاً عنه حيث قال تعالى: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ
[١] البقرة: ٢٧٩.