قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١٨ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
و ذكر المحقّق قدس سره في نكت النهاية: «و أمّا أنّه يقتل مع تكرار الفعل ثلاثاً و فواته» فلما روي أنّ عليّاً عليه السلام قتل نبّاشاً، فتحمل على أنّه تكرّر منه الفعل توفيقاً بين الأحاديث، هذا اختيار الشيخ في التهذيب و المفيد في المقنعة أو على أنّه يقتل بفساده، و النظر في ذلك إلى الإمام إن شاء قطعه و إن شاء قتله» ([١]).
و قال العلّامة في المختلف: «و أمّا القتل مع التكرّر فلأنّه مفسد و ما روي أنّ عليّاً عليه السلام أمر أن يطأه الرجال حتى يموت، و ليس ذلك في أوّل مرّة لما تقدّم من وجوب القطع كما يقطع في السرقة؛ فتعيّن أن يكون مع التكرر» ([٢]).
و هكذا نجد أنّ بعض الفقهاء حاول الجمع بين هذا الحديث و سائر أحاديث الباب في النبّاش بحمله على صورة تكرّر الجريمة منه و اعتباره بذلك مفسداً في الأرض، فيكون جزاؤه مثلًا القتل أو التخيير للإمام بينه و بين القطع. إلّا أنّ هذا حمل لا شاهد عليه من الرواية. و المهمّ أنّ الرواية مرسلة لا طريق معتبر لها.
على أنّ نظر هذا البعض من الفقهاء إلى توسعة عنوان المفسد بالمعنى الخاصّ أي المتجاوز و السارق القاطع للطريق و نحوه، و تطبيقه على النبّاش باعتباره يتجاوز على الموتى و يسرقهم كالسارق للإحياء، فلا يستفاد من كلماتهم إرادة المعنى الواسع للإفساد الشامل لكلّ فساد أخلاقي و اجتماعي و نحوه.
٦- و منها: ما دل على قتل الساحر من قبيل معتبرة زيد الشحّام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «الساحر يضرب بالسيف ضربة واحدة على رأسه» ([٣]).
و قد علّل الشيخ في الخلاف ([٤]) وجه قتل الساحر في الرواية بأنّ هذا من
[١] النهاية و نكتها ٣: ٣٣٧.
[٢] مختلف الشيعة ٩: ٢٤١، الفصل الثالث من حدّ السرقة، المسألة ٩٢.
[٣] الوسائل ١٨: ٥٧٦، ب ١، بقيّة الحدود، ح ٢.
[٤] الخلاف ٣: ١٦٣، المسألة ١٦.