قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠٠ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
عزّ و جلّ، فإذا ما هو قَتَل و أخَذَ، قُتِل و صُلِب، و إذا قتل و لم يأخذ قُتِلَ، و إذا أَخَذَ وَ لم يَقتل قُطِع، و إن هو فرَّ و لم يُقدر عليه ثمّ اخذ قُطع، إلّا أن يتوب، فإن تاب لم يُقطع» ([١]).
و ظاهرها أنّ المحارب عنوان حقيقي لا تنزيلي، و هو من ينوي السلب و النهب و القتل بالقوّة و السلاح، و بقرينة ما جاء في الجواب من أنّ ذلك محدود في كتاب اللَّه عزّ و جلّ، و الذي ينظر إلى آية المحاربة يفهم أنّ المراد بالمحاربة في الآية ذلك أيضاً، لا معنى آخر أوسع ككلّ مفسد في الأرض أو كلّ من يقاتل مع المسلمين و لو للبغي أو الكفر، و إلّا كان ينبغي إيراد ذلك في التشقيق، و لم يكن وجه للاقتصار في مقام تحديد ما هو محدود في الكتاب الكريم بما ذكره من الشقوق، بل لم يكن وجه لذكر القتل و السلب، فإنّ عنوان المفسد في الأرض بحسب دعوى الخصم لا يتوقّف على ذلك.
فالحاصل: لا ينبغي التشكيك في ظهور هذه الروايات جميعاً في أنّ المراد بالمحارب في الآية الكريمة و في موضوع هذا الحدّ الشرعي هو المعنى المصطلح و الذي فهمه عامّة الفقهاء و المفسّرين من الآية المباركة.
و هذه الرواية ضعيفة السند؛ للإرسال و لوقوع سهل بن زياد فيه أيضاً، و لا يجدي في رفع الإشكال وقوع أحمد بن محمّد بن أبي نصر- أحد الثلاثة الذين لا يروون و لا يرسلون إلّا عن ثقة- في السند قبل داود الطائي، كما لا يخفى.
٩- و منها: صحيح ضريس- بطريق الصدوق و الشيخ في أحد طريقيه- عن أبي جعفر عليه السلام قال: «من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلّا أن يكون رجلًا ليس من أهل الريبة» ([٢]).
[١] الوسائل ١٨: ٥٣٥، ب ١ من حدّ المحارب، ح ٦.
[٢] المصدر السابق: ٥٣٧، ب ٢ من حدّ المحارب، ح ١.