قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٤٢ - الجهة الثالثة في تطبيقات وقع أو يمكن أن يقع البحث فيها
حيث إنّها كذلك لإرادة الفساد في تحقّق المحاربة، فلا يكفي حينئذٍ قصد إخافة شخص خاصّ لعداوة أو لغرض من الأغراض و إن لم يكن شرعياً، أو لا يعتبر ذلك كما هو مقتضى إطلاق التفسير المزبور بل قد يشعر به خبر قرب الإسناد و خبر السكوني فيتحقّق حينئذٍ صدق المحاربة بما هو في مثل زماننا من محاربة جماعة خاصّة لجماعة اخرى كذلك لأغراض خاصّة في ما بينهم فاسدة. لم أجد تنقيحاً لذلك في كلام الأصحاب و الحدّ يدرأ بالشبهات، و لكنّ التحقيق جريان الحكم على الجميع مع فرض صدق المحاربة التي يتحقّق بها السعي في الأرض فساداً» ([١]).
و الخبران اللذان استشعر منهما الإطلاق- مضافاً إلى عدم تماميّة سندهما؛ لوقوع عبد اللَّه بن الحسن في سند قرب الإسناد و النوفلي في خبر السكوني- لا دلالة فيهما على ذلك.
أمّا خبر قرب الإسناد فقد نقله عن عبد اللّه بن الحسن، عن جدّه عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل شهر إلى صاحبه بالرمح و السكّين فقال: «إن كان يلعب فلا بأس» ([٢]).
حيث يقال: إنّه بمفهومه يدلّ على ثبوت البأس إذا كان جادّاً قاصداً بذلك إخافته و بقرينة ذكر عنوان شهر الرمح و السكّين يفهم أنّ نظر الرواية إلى شهر السلاح الذي هو عنوان المحارب.
إلّا أنّ المراد بصاحبه في الرواية ليس الصديق و الشخص المعيّن، بل مطلق من صحبه في تلك الواقعة و الحدث، فيكون معناه من أشار بالسلاح إلى غيره و أخافه كفى ذلك في تحقّق المحاربة، و ليست الرواية في مقام البيان من هذه الناحية
[١] جواهر الكلام ٤١: ٥٦٩.
[٢] الوسائل ١٨: ٥٣٨، ب ٢، حدّ المحارب، ح ٤.