قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٤٠ - الجهة الثالثة في تطبيقات وقع أو يمكن أن يقع البحث فيها
و الميزان للعقوبة عنوان (من حارب) حيث كرّرت ذلك في كلّ شقّ، ممّا يعني أنّ الموضوع للحدّ المذكور إنّما هو المحاربة لأي سبب كان. و مثلها رواية الخثعمي ([١]).
و من قبيل معتبرة ضريس عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلّا أن يكون رجلًا ليس من أهل الريبة» ([٢])، فإنّ هذا التعبير أيضاً مطلق يشمل ما إذا كان قصده غير المال، بل التعبير بالريبة بدلًا عن التعبير بالسرّاق مثلًا يشهد على إرادة مطلق الأشقياء لا خصوص سارق المال، بل ظاهر «الحديدة» إلحاق مطلق من يخيف الناس و لو بحمل السلاح في الليل مع كونه من أهل الريبة بالمحارب ممّا يدلّ على أنّ الميزان بذلك لا بالسرقة.
و منها: رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: «من أشار بحديدة في مصر قطعت يده، و من ضرب بها قتل» ([٣]). و مثلها رواية عليّ بن جعفر ([٤])، و السكوني ([٥])- لو فرض إرادة المحارب منها- إلّا أنّها جميعاً من حيث السند كانت غير نقيّة.
و أوضح منها في الدلالة رواية أحمد بن الفضل الخاقاني التي ينقلها العيّاشي في تفسيره ([٦]) حيث جعل المناط فيها إخافة السبيل.
فالظاهر- و اللَّه العالم- شمول المحاربة لمطلق إخافة الناس و إرعابهم و سلب أمنهم بالقوّة و المقاهرة، سواء كان بقصد السلب و أخذ المال أو غيره.
[١] الوسائل ١٨: ٥٣٤، ب ١ من حدّ المحارب، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: ٥٣٧، ب ٢، حدّ المحارب، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ٥٣٨، ح ٣.
[٤] المصدر السابق: ح ٤.
[٥] المصدر السابق: ب ٣، حدّ المحارب، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ٥٣٥، ب ١، حدّ المحارب، ح ٨.