قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٣٩ - الجهة الثالثة في تطبيقات وقع أو يمكن أن يقع البحث فيها
و أمّا في الأدلّة فيمكن إثبات إرادة المعنى الأعمّ بالتمسّك بإطلاق الآية و بعض الروايات المتقدّمة.
أمّا الآية فلما تقدّم عند التعرّض للاستدلال بها من أنّ المحاربة للَّه و الرسول ليس من المجاز في الكلمة لكي يحمل على معنى آخر لا نعلم به بحيث لا بدّ من استفادته من الروايات، بل من المجاز في الاسناد مع الحفاظ على المعنى الحقيقي للمحاربة أي محاربة ما للَّه و الرسول عليه ولاية، و هو الناس و المجتمع و بقرينة عطف جملة «وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً ...» عليه يشخّص أنّ المراد هو الإفساد في الأرض بالإخلال بالأمن و سلبه و إخافة الناس، لا مطلق محاربة المسلمين كمحاربة الكفّار و البغاة. و بناءً على قبول هذا الاستظهار لا وجه لرفع اليد عن إطلاق الآية لمطلق المحاربة مع الناس و إخافتهم و سلب أمنهم، سواءً كان بقصد أخذ المال و السرقة أم التجاوز على البضع أو النفس أو أي غرض شخصي آخر، فإذا اتّخذ إخافة الناس و سلب الأمن أو قطع الطريق وسيلة و طريقاً إلى غرضه كان مشمولًا للعنوان المذكور في الآية المباركة.
و أمّا الروايات فجملة ممّا تقدّم من الروايات يمكن استفادة الإطلاق منها:
من قبيل معتبرة عليّ بن حسّان الوارد فيها «و من حارب و لم يأخذ المال و لم يقتل كان عليه أن ينفى ...» ([١])، فإنّه مطلق يشمل ما إذا لم يكن قصده أخذ المال و لا القتل من أوّل الأمر، و مجرّد ذكر الشقوق الاخرى قبل هذا الشقّ- أعني من حارب و أخذ المال و قتل أو قتل و لم يأخذ المال أو أخذ المال و لم يقتل- لا يقتضي تقييد هذا الشقّ بمن أراد أخذ المال أو القتل و لكنّه لم يتمكّن منهما؛ فإنّ هذا بلا موجب، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ تمام فقرات الرواية قد جعلت الموضوع
[١] الوسائل ١٨: ٥٣٦، ب ١، حدّ المحارب، ح ١١.