قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٣٧ - الجهة الثالثة في تطبيقات وقع أو يمكن أن يقع البحث فيها
مقصوداً بالذات، بل لأجل مقصد آخر إلّا أنّه متوقّف على الإخافة و التجاوز على أمن الآخرين و استقرارهم، فهو محاربة لهم و إفساد لحياتهم في الأرض بلا إشكال.
و قد يقال: بأنّ هذا مبنيّ على أن يكون المقصود من المحاربة إخافة الناس و سلب الأمن، و أمّا إذا كان المراد بها السلب و النهب مجاهرة و بالقوّة فلا بدّ من وجود قصد السلب و أخذ المال في صدقها و إن اتّفق عدم تحقّقه خارجاً لسبب من الأسباب، فمع عدم قصد أخذ المال لا يجري حكم المحاربة و إن تحقّق الإخافة و سلب الأمن.
و هذا الاحتمال- مضافاً إلى أنّه لا دافع له بعد أن كان عنوان محاربة اللَّه و رسوله اصطلاحاً خاصّاً لا يراد به معناه الحقيقي الأوّلي- قد يقال باستفادته من الروايات البيانية حيث إنّ الوارد فيها تعابير من قبيل قطع الطريق أو من شهر السلاح و ضرب و أخذ المال و نحو ذلك ممّا يكون ظاهراً أو منصرفاً إلى من يقصد السلب و أخذ المال بالقهر و الغلبة و القوّة، فلا إطلاق في الروايات لغير هذه الحالة ممّن ليس له غرض السلب و أخذ المال أصلًا.
و دعوى التصدّي بالفحوى و الأولوية العرفية إلى من يريد قتل النفس أو التجاوز على الأعراض ممّا يعلم أنّها أهمّ عند الشارع من المال، ممنوعة؛ لأنّ النفس و العرض و إن كانا أهمّ عند الشارع من المال قطعاً إلّا أنّ توفّر الدواعي على أخذ المال و السرقة أكثر من التجاوز على الأعراض أو النفوس، و لعلّ هذه النكتة دخيلة في العقوبة المذكورة. هذا مضافاً إلى أنّ هذه الفحوى غايتها التعدّي إلى موارد التجاوز و التعدّي بقصد سلب نفس أو عرض، لا مطلق سلب الأمن و إخافة الناس و لو لغرض سياسي أو شخصي آخر.
و الحاصل: يمكن أن يقال بأنّ مصطلح المحاربة يراد به نحواً من السرقة و قصد