معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٢ - تعقيب توضيحي لكتابي الاسلام و الايمان و الكفر و الشرك
الثالث: أن يقال بزيادة الايمان و تفاوته شدّة و ضعفا، و تكون الأعمال كثرة و قلة كاشفة عن حصول كل مرتبة من تلك المراتب، فانه لاشك أن لشدّة اليقين دخلا في كثرة الأعمال الصالحة و ترك المناهي".
اقول: الاحسن ان يقال: أنّ الايمان يستلزم العمل استلزام المقتضي للمقتضى، فبين مراتب الاعتقاد و العمل إطاعة كان او معصية رابطة قوية و لعلّه مراد شيخنا العلامة المجلسي رحمه الله كما يستفاد من آخر كلامه المنقول هنا من التعليل، فانظر إلى قوله تعالى:
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ... و قوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ... و الى قوله وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ... و أما كون العمل داخلا في حقيقة الايمان تعبداً فاثباته بالروايات المتقدمة مشكل، و في محكي قواعد العقائد (التي شرحها العلّامة الحلّي) للمحقق الطوسي: وقال الشيعة: أصول الايمان ثلاثة: التصديق بوحدانية الله في ذاته و العدل في أفعاله و التصديق بنوّة الانبياء و التصديق بامامة الائمة المعصومين و التصديق بالاحكام التي يعلم يقيناً انه صلى الله عليه و آله و سلم حكم بها.
أقول: و تراه أدخل العدل في تتمة التوحيد و الامامة في تتمة النبوة و لم يذكر المعاد بعنوانه. و قال أيضا فيها: و صاحب الكبيرة عند الخوارج كافر، لأنهم جعلوا العمل الصالح جزءاً من الايمان و جعلوا الفاسق الذي لايكون كافراً منزلة بين المنزلتين: الايمان و الكفر، و المؤمن عندهم و عند الوعيدية ليس بفاسق.
وقال في التجريد: الايمان التصديق بالقلب و اللسان و لايكفي الاول: «وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ» «فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ» و لا الثاني لقوله تعالى «قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ...»
اقول: عدم كفاية الاول لأجل وجود المانع و هو الجحود. نعم الاسلام هو مجرّد الإقرار لقوله تعالى: «قُولُوا أَسْلَمْنا» و هل الاقرار شرط في اثبات الايمان ظاهر بعض الاحاديث المتقدمة ذلك.
و في الأخير: لاشكّ في عدله تعالى بملاحظة القرآن و الروايات المتقدّمة في كتاب العدل و لكن في كونه أصلا من أصول الدين أو المذهب لا دليل عليه في روايات هذا الكتاب و الكتاب السابق نعم هو مشهور في هذه الأعصار و الله العالم.