معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨١ - ١٣ - العفو عن الحدود في بعض الصور
إن صفوان بن أمية كان مضطجعاً في المسجد الحرام فوضع ردائه وخرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: اقطعوا يده فقال صفوان: أتقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فأنا أهبه له فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إلّي قلت: فالامام بمنزلته إذا رفع إليه قال: نعم، قال: وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الامام؟ فقال: حسن.[١]
[٢٦٤٣/ ٣] و عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن (الحسن- فقيه) ابن رئاب، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يعفي عن الحدود التي لله دون الامام فأمّا ما كان من حقّ الناس في حد فلا بأس أن يعفي عنه دون الامام.[٢]
و رواه الصدوق في الفقيه عن الحسن بن محبوب و رواه الشيخ في التهذيبين بسند ضعيف بسهل بن زياد.
اقول: اذا فرضنا الامام مخيرا بين عفو الحدود في حق الله و بين اقامتها فتجوز الشفاعة في الحدود المذكورة و قد تقدم نفي الشفاعة فيها في لسان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في الباب (٦) فتأمل. فان قوله" لايعفي ... دون الامام" ليس بمعنى غير الامام حتى يكون مفهومه انّ الامام مخير بين الأمرين بل كلمة" دون" بمعنى مالم يبلغ و لم يرفع الى الامام و هكذا الكلام في ذيل الحديث.
[٢٦٤٤/ ٤] الفقيه:
و جاء رجل الى اميرالمومنين عليه السلام فاقرّ بالسرقة فقال له اميرالمومنين عليه السلام
تقرء شيئا من كتاب الله (عزوجل) قال: نعم سورة البقرة قال: قد وَهَبْتُ يدك لسورة البقرة فقال الاشعث: أتعطّل حداً من حدود الله تعالى؟ فقال: و ما يدريك ما هذا؟ اذا قامت البينة فليس للامام ان يعفو و اذا اقر الرجل على نفسه فذاك الى الامام ان شاء عفا و ان شاء قطع.[٣]
[١] . الكافي: ٧/ ٢٥١، التهذيب: ١٠/ ١٢٣ و الاستبصار: ٤/ ٢٥١.
[٢] . الكافي: ٧/ ٢٥٢ و الفقيه: ٤/ ٥٢.
[٣] . الفقيه: ٤/ ٤٤.