معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٨ - ٣٣ - فضل الفقر
كليهما للصدوق خصوصا و ان له سنداً ثالثا في محكي كتاب الامامة و التبصرة و هذا المقدار يكفي ان شاءالله للحكم باعتبار الرواية التي قال المجلسي أنّها من المشهورات بين الخاصة والعامة.
ثم الظاهر ان الرواية لا تدل على ذم الفقر و لا تنافي ما تقدم من الروايتين فانها تبين وضع طبيعة الفقر لو لا الصبر و التقوى. و عن اكثر المحققين حمل قوله كاد الحسد ... على تاثير العين فانه ينشاء غالبا من حسد العين و انه مبالغة في تأثيرها.
[٢٣٦٨/ ٤] أمالي الصدوق: عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن إسحاق بن عمار، عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنة:
فقير في الدنيا وغني في الدنيا، فيقول الفقير: يا رب على ما أوقف؟ فوعزتك إنك لتعلم أنك لم تولّني ولاية فأعدل فيها أو أجور، ولم ترزقني مالًا فأؤدّي منه حقا أو أمنع، ولا كان رزقي يأتيني منها إلّا كَفَافاً على ما علمت وقدّرت لي، فيقول الله جلّ جلاله: صدق عبدي خلّوا عنه يدخل الجنّة ويبقي الآخر حتى يسيل منه من العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها، ثم يدخل الجنة. فيقول له الفقير: ما حبسك؟ فيقول: طول الحساب، ما زال الشيء يجيئني بعد الشي يغفر لي ثم أسُأَل عن شيء آخر حتى تغّمدّني الله (عزوجل) منه برحمة وألحقني بالتائبين، فمن أنت؟ فيقول: أنا الفقير الذي كنت معك آنفا فيقول:
لقد غيرك النعيم بعدي.[١]
أقول: لا يبعد أنّ المراد بشرب الأربعين بعيراً، هو كثرة العرق في زمان قليل كما تدل عليه كلمة (آنفا) ثم تدّل الرواية على سرعة تبدّل حال الداخلين في الجنّة الى نضرةالنعيم.
[٢٣٦٩/ ٥] معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن العقرقوفي قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: شيء يروى عن أبي ذر رحمه الله أنه كان يقول: ثلاثة يبغضها الناس وأنا أحبّها: أحبّ الموت وأحبّ الفقر وأحبّ البلاء، فقال: إنّ هذا
[١] . بحارالانوار: ٧٢/ ٣٥ و ٣٦ و امالي الصدوق/ ٣٦٠.