معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٢ - ٩ - ذم الحياة الدنيا و الزهد فيها
شبّهم في نحافة أبدانهم بالأسهم ثم ذكر ما يستعمل في السهم أي البريء و هو النحت، من العبادة أي من كثرتها ان تعلق بقوله كأنّهم القداح أو من قلّتها ان تعلق بالخوف كما قيل.
و اعلم ان الدنيا صفة الحياة بمعنى اسم مصدر و يعبّر عنها بالفارسية زندگاني (و زندگي مصدر است) وهي من فعل المكلف و صفاته و اطلاقها على الاعيان من باب المجاز و بعلامة الظرفية و المحلية كمافي هذه الرواية وغيرها و كذا في الاستعمالات العرفية فتفطّن و لا تشتبه كما اشتبه جمع كثير من اهل العلم من المؤلّفين و المبلّغين و غيرهما.
[٠/ ٦] و بالاسناد: عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبيدة الحذاء قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: حدثني بما أنتفع به فقال: يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت، فإنه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلّا زهد في الدنيا.[١]
[٠/ ٧] الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله عليه السلام حب الدنيا رأس كل خطيئة.[٢]
لكن في الكافي: ... عن ابن ابى عمير عن درست بن أبي منصور عن هشام، و عليه فلا يعتمد على سند الخصال بعد سند الكافي
أقول: المراد بالدنيا ليس هو كرة الارض و ما فيها بل المراد الحياة الدانية الحيوانيةتديرها الغرائز الحيوانية في مقابل الحياة الطيبة تديرها الشريعة الإلهية و بعبارة واضحة؛ الحياة على اقسام ثلاثة: حياة دانية منحطة، حياة عالية طيبة و حياة أبدية و الأخيرة في الآخرة و الاوليتان في هذه النشأة والمذموم هي الحياة الدانية فافهم ذلك.
فوصف الدنيا راجع إلى اعمالنا و نياتها، لا الى الاعيان الخارجية. و لنا قسم رابع من الحياة و هو الحياة البرزخية. و قد يراد بالحياة، الحياة الحاضرة و هي تشمل الدانية و الطيبة
[١] . الكافي: ٢/ ١٣١.
[٢] . جامع الاحاديث: ١٤/ ٤، الطبعة الاولى، و البحار: ٧٣/ ٧٥ الكافي: ٢/ ٣١٥ والخصال: ١/ ٢٥١. واعلم المعتمد عندي فعلًا الطبعة الثانية من الجامع و قد طبّقت احاديث هذا الكتاب على الجامع الطبعة الثانية غالباً و تعبت نفسي فيه كثيراً إلّا فيما أصرّح بالطبعة الاولى.