معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١١ - ٩ - ذم الحياة الدنيا و الزهد فيها
[٢١١٧/ ٣] و عنه عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بَجَدْيٍ أَسَكَّ مُلْقَى على مَزْبَلَة ميتاً، فقال لأصحابه: كم يساوي هذا؟ فقالوا: لعلّه لو كان حيا لم يساو درهماً، فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذا الْجَدْي على أهله.[١]
اقول: الجدي: ولدالمعز في السنة الاولى وأسك: مقطوع الأذنين.
[٢١١٨/ ٤] وبالاسناد: عن ابن أبي عمير، ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إن في طلب الدنيا إضرارا بالآخرة و في طلب الآخرة إضرارا بالدنيا، فأضرّوا بالدنيا فإنها أولى بالاضرار.[٢]
[٢١١٩/ ٥] وعن محمدبن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عمر بن أبان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي بن الحسين (صلوات الله عليهما): إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، [ألا] وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة. ألا إن الزاهدين في الدنيا إتّخذوا الأرض بساطاً، والتراب فراشاً والماء طيباً، وقرضوا من الدنيا تقريضا. ألا ومن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النّار رجع عن المحرّمات ومن زهد في الدّنيا هانت عليه المصائب.
ألا إن لله عباداً كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلّدين، وكمن رأى أهل النّار في النّار معذّبين، شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة، أنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أياماً قليلة، فصاروا بعقبي راحة طويلة، أمّا اللّيل فصافّون أقدامهم تجري دموعهم علي خدودهم وهم يجأرون إلى ربّهم، يسعون في فكاك رقابهم، وأمّا النّهار فحلماء، علماء، بررة، أتقياء، كأنّهم القداح قد برأهم الخوف من العبادة، ينظر إليهم الناظر فيقول: مرضي- وما بالقوم من مرض- أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النّار وما فيها.[٣]
اقول: القرض القطع، يجأرون أي يتضرّعون. و القداح بالكسر السهم بلاريش ولا نصل
[١] . الكافي: ٢/ ١٢٩.
[٢] . الكافي: ٢/ ١٣١ و ١٣٢.
[٣] . الكافي: ٢/ ١٣١- ١٣٢.