محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٦
الظرف المؤقّت لا يُعطي الشرعيَّة لتوقف خدمة الإسلام على إذن سلطات الأرض، ولا المبرِّرَ الدائم لقضية الاستئذان.
ويومَ يحتاج العلماء فرادى أو جماعةً إلى الإذن الرسميّ في تبليغ كلمة الدين وتبصير المسلمين به تكون رَقَبَةُ الدّين قد سلّمها علماؤه إلى يد سياسة تُفارقه في مصالحها وخططها وقوانينها، وهل من أَمْنٍ على سلامة الدين بعد ذلك؟! أو هو الخوف كلَّ الخوف، والخطر كلَّ الخطر؟! الصحيح بالتأكيد هو الثاني لا الأول.
ويُطرح على صاحب النقد وهو وزارة العدل وهي تذكر استئذانًا لمؤسسة إسلاميّة معيَّنة، ورفضًا للاستئذان لمؤسّسة أخرى إسلامية هي المجلس العلمائيّ وهما الموقفان اللذان لا تملك وجهًا للجمع بينهما هذا السؤال الوجيز: أيُّ الموقفين تُخطّئينه يا وزارة، وأيّهما تصوّبينه؟ [١]
إنْ كنتِ تخطّئين موقف الاستئذان، وتصوّبين موقف الرفض فنحن نُرحِّب بهذا الرأي وعليك الالتزام وعدم التعرُّض لأيّ عمل تبليغي يأمر به الإسلام وعدم المطالبة بأخذ إذن له أو إجازة.
ولتُسجِّلي علينا موقفًا خطأ فيما سبق وإنْ كنتُ قد بيّنتُ الوجه.
أما إذا كان الرأي عند الوزارة أن ما أمر الله به سبحانه عبادَه يبقى ناقص الشرعية أو بلا شرعيّة أصلًا ومن حقِّ القانون أن يُعاقِب عليه فذلك ما يُحوِج إلى أن يذهب صاحب هذا الرأي إلى القول بأنَّ هناك إلهًا مع الله سبحانه أو أنَّ ذلك الغير هو الإله الحقّ دون الله سبحانه، أو أنَّ الله هو الإله الحقّ ولكن ليس له حقّ التشريع لمن خَلَقَ ومَلَكَ
[١]- هناك موقفان: موقف الاستئذان وموقف رفض الاستئذان. فأنت مع أيٍّ منهما؟