محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٦ - الخطبة الأولى
وعن الإمام الحسن عليه السلام:" يا مَن إلَيهِ يَفِرُّ الهارِبونَ، وبِهِ يَستَأنِسُ المُستَوحِشونَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَاجعَل انسي بِكَ فَقَد ضاقَت عَنّي بِلادُكَ، وَاجعَل تَوَكُّلي عَلَيكَ فَقَد مالَ عَلَيَّ أعداؤُكَ" ١٦.
وعن الإمام زين العابدين عليه السلام في دعائه إذا حَزَنه أمر:" اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ... وألبِس قَلبِي الوَحشَةَ مِن شِرارِ خَلقِكَ، وهَب لِيَ الانسَ بِكَ وبِأَولِيائِكَ وأهلِ طاعَتِكَ، ولا تَجعَل لِفاجِرٍ ولا كافِرٍ عَلَيَّ مِنَّةً، ولا لَهُ عِندي يَدا، ولا بي إلَيهِم حاجَةً، بَلِ اجعَل سُكونَ قَلبي وانسَ نَفسي وَاستِغنائي وكِفايَتي بِكَ وبِخِيارِ خَلقِكَ" ١٧.
وهناك موقف غربة، ووحشة، وكربة ووحدة تشتدّ فيه الحاجة إلى الأنيس حيث لا أنيس غيرُ الله سبحانه وذلك يوم أن تواري الإنسانَ حفرتُه، ولا ينسى الإمام زين العابدين عليه السلام وهو في هذه الحياة ذلك اليوم، وذلك الموقف فيستدفع بدعائه ربَّه الكريم كَرْب ذلك اليوم، وضيق تلك الحفرة، ووحشة ذلك الموقف الكئيب فيأتي عنه في دعائه:" يا انسَ كُلِّ غَريبٍ مُفرَدٍ، آنِس فِي القَبرِ وَحشَتي، ويا ثانِيَ كُلِّ وَحيدٍ، ارحَم فِي الثَّرى طولَ وَحدَتي" ١٨.
وكلما وجدت نفسك مفردًا لا أنيس لك من الخلق فلست تفقِد الأنس من الله عزَّ وجلَّ حيث تطلبه صادقًا موقنًا به سبحانه، وباستجابته.
وهنا يأتي عن الإمام الكاظم عليه السلام هذا الحديث:" مَن باتَ في بَيتٍ وَحدَهُ، أو في دارٍ أو في قَريَةٍ وَحدَهُ، فَليَقُل: اللّهُمَّ آنِس وَحشَتي، وأعِنّي عَلى وَحدَتي" ١٩.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:" مَن يَخرُج في سَفَرٍ وَحدَهُ فَليَقُل: ما شاءَ اللّهُ لا قُوَّةَ إلّا بِاللّهِ، اللّهُمَّ آنِس وَحشَتي، وأعِنّي عَلى وَحدَتي، وأدِّ غَيبَتي" ٢٠.
َّ إيناس الله عز وجل لعبده المؤمن المتوجّه إليه على خلاف كلِّ أُنسٍ لا يفارقه ساعة من ليل أو نهار في حَضَر أو سفر، في مجتمع من الناس أو معتزَل، ولا في حياة أو