محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٤ - الخطبة الأولى
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" إنَّ «لا إلهَ إلَا اللّهُ» انسُ المُؤمِنِ في حَياتِهِ، وعِندَ مَوتِهِ، وحينَ يُبعَثُ" ٥.
ولأُنسِ العبد بالله سبحانه أسباب على العبد أن يطلبها:
١. التباعد عن النفس:
عوالي اللآلئ:" رُوِيَ في بَعضِ الأَخبارِ أنَّهُ دَخَلَ عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه وآله رَجُلٌ اسمُهُ مُجاشِعٌ فَقالَ: يا رَسولَ اللّهِ ... كَيفَ الطَّريقُ إلى قُربِ الحَقِّ؟ قالَ: التَّباعُدُ عَنِ النَّفسِ، فَقالَ: يا رَسولَ اللّهِ، فَكَيفَ الطَّريقُ إلى انسِ الحَقِّ؟ قالَ: الوَحشَةُ مِنَ النَّفسِ" ٦.
واضحٌ أنَّ التباعد عن النفس الأمّارة بالسوء، ووهم الأنا، وصنم الذات باب لمعرفة الله سبحانه، والغنى بالشعور بالتعلّق به، وأنَّ الوحشة من النفس لمحدوديّتها، وقصورها، وفقرها يتّجه بالعبد إلى طلب الغنيِّ الكامل المطلق الذي لا يجده إلّا في الله تبارك وتعالى فتستقرّ بمعرفته واللجأ إليه النفس، ويطمئن القلب، وتطيب المشاعر، ويأنس العبد.
٢. اعتزال أهل الدنيا:
في الدّنيا أهلٌ للدّنيا، وانصرافهم لها، ويقضون حياتهم من أجلها. وفيها أهل للآخرة يتخذون منها هدفًا، ومن الدّنيا معبرًا ووسيلة، ويمضون حياتهم في مرضاة الله، والإعداد ليوم المقرّ ٧.
والأُنس بأهل الدُّنيا من الأُنس بالدّنيا نفسها، والانجذاب إليهم من الانجذاب لأخلاقها وقِيَمِها. وأخلاقُ الطالبين للدّنيا، المولَعين بها، الذَّائبين فيها وقِيَمهم مبعّدة عن الله سبحانه، منافية لما يُحبّه سبحانه من كريم الخُلُق، ورفيع القِيَم. وانحطاط المرء في أخلاقه وقيمه لا يُبقي له أنسًا بالله سبحانه، وسموّه في أخلاقه وقِيَمه هو الذي يُنفِّره من أهل الدّنيا لما هم فيه من الحضيض، وانحطاط الرّوح، ومن كان كذلك ٨ ينجذبْ لله، ويجدْ أنسه به.
عن الإمام عليّ عليه السلام:" مَنِ انفَرَدَ عَنِ النّاسِ، أنِسَ بِاللّهِ سُبحانَهُ" ٩.