محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٥ - الخطبة الأولى
وفي الآخرة يخسر الكافر نفسه، ويخسر أهله ... إنه يخسر مقامًا كريمًا وحياة سعيدة أبدية ليصير إلى بديل عنها من شقاء دائم، وعذاب مقيم.
والحال هذه الحال، والواقع هذا الواقع، ومع كون الحقّ جليًّا لا غبار عليه في أن الخلق والملك وكلّ التدبير والتصرف في كلّ شيء في الكون بيد الواحد الأحد ماذا تقول فيمن يأتيك، ويعرض عليك، ويأمرك أن تعبد مع الله أحدًا؟!
(قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) [١].
أكبر الجهل، أعظم السَّفه، أغشّ النصح، أبشع الظلم، أسوأ الطلب أعدى العداوة، وأشدّ الكيد أن تقول لي اعبُدْ غير الله.
وإنّه لا أسقط منّي، ولا أقسى على نفسي منّي ولا أشدّ استخفافًا بها وإهلاكًا إليها حين أُعطي لطلبك هذا بعض لين، أو ألقاك بشيء من الابتسامة وأنت تعرض عليَّ مثل هذا الطلب السّاقط السفيه المهلك.
طلب مرفوض منبوذ مردود بكلّ حسم وجزم عند أي عاقل محترم لنفسه، مشفق عليها، له بقيّة من وجدان، شيء من الأخذ بالحقّ جاء هذا الطلب بأيّ عنوان، وأيّ ذريعة، وتحت أيّ إغراء، أو تهديد أو وعيد، ولا يقبل منه شيئًا إلا منكوسُ عقلٍ، ومنكوس ضمير، خاسر لإنسانيته.
تأكيد من الوحي الذي لا مِراء فيه، والقرآن الذي لا يقرُبه باطل أنَّ الحياة خواء، والعمر هباء، والعمل وإن بدا صالحًا محبطٌ باطل، والمصير خسار، والعافية شقاء، والخاتمة هلاك وعذاب لمن أشرك بالله في ربوبيته وألوهيته وهو الذي لا شريك له ولا عديل ولا نظير ولا معين ولا وزير.
[١]- ٦٤/ الزمر.