محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٣ - الخطبة الأولى
والأمر الذي كلُّ آيات الكون ونظامه دلائل عليه، وما يقود واقع كل الموجودات في فقرها الذاتي إليه.
لا شيء مما هو غيرُ حقيقة الوجود الحقّ الذي هو موجود بذاته، غنيٌّ عن فرض موجِدٍ له، وكلّ ما هو غيره إنما هو عَدَمٌ في نفسه [١]، وليس شيء من هذا بقادر على أن يُخرج نفسه بنفسه من عدمه فضلًا عن أن يخرج شيئًا آخر من المعدومات إلى الوجود [٢].
والميّت لا يُعطي الحياة، والعاجز لا يَهَب القدرة، والجاهل لا يمنح العلم، والفاقد للإرادة لا يوجدها فيمن سواه، ولمن سواه.
والله الذي هو خالق كلّ شيء لا يكون غيره وكيلًا على كلّ شيء يرجع إليه أمر تدبيره وتصريف شأنه وحفظه ورعايته وإيصاله لغايته وهدايته ودلالته وحُكْم وجوده ورزقه (ض [٣].
وعليه فلا شيء غير الله عز وجل يملك كثيرًا أو قليلًا من أمر نفسه أو أيّ شيء غيره خارج ما ملّكَه الله، وأَذِن به.
[١]- وكلُّ ما عدا الله فهو عدم في نفسه.
[٢]- كلّ شيء ممن عدا الله وما عدا الله فهو عدم في نفسه، فهل تراه قادرا على إخراج نفسه من عدمه بنفسه؟! وإذا لم يكن بنفسه قادرا على إخراجه نفسه بنفسه من عدمه فكيف يخرج غيره؟! لو لم يكن الله فلا كون على الإطلاق!
[٣]- الله وكيل، كفيل؛ وكيل على العباد كل العباد، على الخلق كل الخلق؛ لا يقوم لهم وجود ولا حياة ولا بقاء لشيء من هذه الموجودات كلها إلا بما يمدّه الله به، وهذا يعني أن الله على كلّ شيء وكيل، ولا وكيل غيره سبحانه.