محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٧ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي تنتهي إليه كلُّ نعمة، وترجع إليه كلُّ حسنة، ولا يصدر منه إلّا الجميل، ولا يؤاخِذ إلّا على السّيئة، ولا يعاقب بأكثر من الاستحقاق، ويثيب تفضّلًا، ويضاعف الحسنات.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله إنما تكون التقوى ممن لا يُردّ قَدَرُه، ولا تحول قوّةٌ بينه وبين ما يُريد، وكلُّ أمرٍ له نافذ؛ ولا أحدَ غيرَ الله كذلك؛ ثم لا يُعوّل على المغفرة من أحد ما لم تكن من الله لأن مغفرته وحدها النافذة أمّا المغفرة من غيره، والتجاوز ممن سواه فلا ينفع إلا بإذنه، ولا يندفع به محذور قدَره.
الله سبحانه تقول الآية ٥٦ من سورة المدّثر (... هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) هو وحده لا غيره أهل التقوى لمالكيته وربوبيته وألوهيته دون سواه، والذي لا نفعَ في رضا بلا رضاه، ولا ضرَّ في غضب من دون غضبه، وبلا قَدَره. وهو وحده أهل المغفرة الذي يملكها من نفسه وبتقديره وبمحض إرادته، وهو القادر دون سواه على إنفاذ مغفرته دون أن يملك أحدٌ أبدًا التدخُّل في أمره، والتأثير عليه. وهو الغنيَّ الرحيم الكريم الذي لا يشبهه شيء ومن شأن ذلك أن يغفر ويستر.
فلنطلب تقوى الله في كلّ أمر، ومغفرته من كلّ إثم فنغنى ونُكفى ونُوقى.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين.
اللهم أطمعنا في رحمتك بما يُقوّي من أوبنا إليك، ويزيدنا من الأخذ بما أمرت، والنشاط في طاعتك، ولا تجعل من ذلك سببًا في تساهلنا في أمر دينك، وأعذنا من اليأس