محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٤ - الخطبة الأولى
١. طمأنينة الإنسان:
فَقْدُ الإنسان الطمأنينة فَقْدٌ للراحة في الحياة، واضطراب لها، وتقويض لمالها من هناءات.
ولو طَلَبَ الإنسان لنفسه الطمأنينة من نفسه وهو الفقير ذاتًا، والمحدود ذاتًا أو من غيره وكلُّ غيره من دون الله سبحانه واقعٌ في أسر المحدودية، والفقر في ذاته، والحاجة في كلِّ أمره وفعله وما لَه من حول إلى ربّه القادر العليَّ العظيم لما كان له أن يجد شيئًا ولو قليلًا من الطمأنينة التي يطلبُها، وكان طلبُه لها من عند غير الله وهمًا وسُخْفًا بعد أن يكون كلّ من عداه سبحانه وما عداه ليس له في نفسه من الملْك في نفسه شيء، ولا يملك فعلًا مستقلًّا [١].
فلكي يطمئنّ عاقلٌ ملتفت [٢] إلى خير من خير الدُّنيا أو الآخرة، وتستريح نفسُه إلى حاضرٍ أو مستقبلٍ لابدّ له من الاعتماد على مالكٍ قدير عليم حكيم رحيم ضامن له ذلك الخير مطلقًا أو بشرط وإلّا بقي محكومًا لقلقه واضطرابه وفزعه.
والمالك القدير العليم الحكيم واحدٌ لا ثانيَ معه، ولا شريكَ له وهو الله العليُّ الكبير.
فمن لم يعرف الله عزّ وجلّ لم يكن له سبيلٌ لأن يتخلَّص من القلق في هذه الحياة، ويجدَ ما يدفع عنه الاضطراب، ويُوفِّر له الطمأنينة التي فيها راحته [٣].
[١]- إذا كان كلّ من عدا الله وما عداه صفراً على الشمال، كان كل شيء من دونه عدما في نفسه. فالاتكال عليه، واللجأ إليه، والاستعانة به عند عاقل لا تجوز.
[٢]- أقول عاقل وملتفت!
[٣]- وليطلبها من كل الأسباب فإن الأسباب كلها لا تُعطيه هذه الطمأنينة.