محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٨ - الخطبة الثانية
ابذلوا جهدكم على طريق تصحيح الوضع، وتقويم عوجه، وكثّفوا من مشاركتكم في التعبير السلميّ عن مطالبكم لتستحقّوا النصر من عند الله، وما النصر إلّا من عنده.
وأذكّر أنَّ من لا يُعطي للدين والعدل والحريّة واسترداد الحقوق بضع ساعات لمسيرةٍ يُراد لها أنْ تشهد للحراك الإصلاحيّ على مستوى العالم في هذه المحطّة المهمّة من محطّاته وهي ذكرى انطلاقته مع قدرته على المشاركة فهو غير جادٍّ في موقفه من نصرة المطالب العادلة، وكأنّه لا يهمّه شيءٌ من أمرها، وهذا أقلُّ ما يمكن أنْ يُقال عن هذا الموقف السلبيّ المتخاذل.
عظيمةٌ أنتجت ما هو عظيم:
تلك هي ثورة الإمام الخميني على الوضع الجاهليّ المتخلّف من صنع الشاه في إيران فجاءت نتائجها مثلها عظيمة.
كانت ثورةً عظيمة بمبدئيّتها الإلهيّة، ورساليّتها الإسلاميّة، وبقائدها الشرعيّ المتميّز الذي كان من صنع الإسلام العظيم، وخرّيج مدرسة أهل البيت عليهم السلام الأصيلة الصادقة.
وكانت عظيمة بالنخبة الناضجة المخلصة الواعية، وبقاعدتها الشعبيّة العريضة المؤمنة الوفيّة المضحية، وبالالتفاف الواثق القويّ من النخبة والقاعدة بقيادتها الكفوءة الموحَّدة النموذجيّة ذات البصيرة الدينيّة والميدانيّة النافذة والمتفانية في سبيل الله بدرجةٍ عاليةٍ نادرة.
وجاءت نتائج الثورة عظيمةً من جنسها، وأذكر هنا بعض الأمثلة لنجاحاتها:
١. أهمُّها الاحتفاظ بالنقاء الذي كانت عليه الثورة في مرحلة الدولة، والتزام الخطّ الذي آمنت به في أصعب الظروف رغم ما كان عليها أنْ تدفعه ضريبةً لهذا الثبات والمبدئيّة الصادقة وهي ضريبةٌ باهظة عانت منها الحكومة والشعب معًا وهي ضريبةٌ يفرضها الوضع الجاهليّ والغطرسة الاستكباريّة التي تتحكّم في مقدرات العالم وتستسلم لها كلّ الدول.