محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٧ - الخطبة الأولى
قلوب أهليهما بمقدار ما هما متباعدان. وتجاور الأجساد لا غنى فيه مع تباعد الأرواح، وتبايُن محتوى القلوب فيما هي عليه من حقٍّ وباطل.
وفي حديث الأمالي عن سدير قلت لأبي عبدالله عليه السلام وهو الإمام الصادق:" إني لألقى الرجل لم أره ولم يرني فيما مضى قبل يومه [١] ذلك فأحبّه حبّاً شديداً فإذا كلّمتهُ وجدته لي على مثل ما أنا عليه له، يخبرني أنه يجد لي مثل الذي أجدُ له [٢].
فقال صدقت يا سَدير إن إئتلاف قلوب الأبرار إذا التقوا وإن لم يُظهروا التودّد بألسنتهم كسرعة اختلاط قطر السماء على مياه الأنهار [٣]، وإنّ بُعد إئتلاف قلوب الفجّار إذا التقوا وإن أظهروا التودّد بألسنتهم كبُعد البهائم من التعاطف وإن طال إئتلافها على مذود واحد" [٤]. والمذود مَعلف الدابّة.
فالمجتمع الإنسانيّ الذي يريد لنفسه الأُلفة الصادقة والوحدة الحقيقية وضمان ذلك عليه أن يسلك بكل أبنائه طريق البناء الروحيّ السّليم والتلاقي على منهج الله وعبادته [٥]، وإلا كان طلبه بلا سعي، أو كان سعيه على خلاف ما يطلب، ومن كان كذلك لا يصل إلى ما طلب.
[١]- أول مرة يلقاه.
[٢]- أجد منه حبًّا كحبّ له. وهما امرءان لم يلتقيان إلا اللحظة.
[٣]- اختلاط المطر بمياه الأنهار لا ينتظر، بلا فاصل.
[٤]- الأمالي للشيخ الطوسي ص ٤١١ ط ١.
[٥]- فلنتعلّم! تُفكّرون في مجتمع متآلف متضامن متلاحم خذوا بالإسلام، التزموا منهج الإسلام، وإما أن نشرّق ونغرّب ونخالف الإسلام سلوكيًا ونطلب مجتمع المحبة والتآلف فهذا خيال.