محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٥ - الخطبة الأولى
وعن الضعف والمهانة والذلّ والتشتّت والانحدار والتبعيّة الخسيسة في التخلي عن دين الله، والمنهج السّماويّ، والقيادة العليمة الأمينة الكفوءة التي اصطفاها لعباده.
المنطلق للقوة، للنصر، للعزّة، للنفوذ، للبناء، للمجد العريض الصالح للمجتمع، وللألفة الكريمة البناءة المصلِحة التي تعطي كل ذلك إنما هو الاهتداء بهدي الله، والأخذ بدينه، والتزام منهجه الذي اختاره لحياة النّاس، واتّباع القيادة الربانية التي أمر بها [١].
ولا يجتمع الهدى، وكمال الإنسان والرقي والنصر والعزة، وغضارة العيش وكرامة الحياة لأيّ مجتمع إنساني إلا عن هذا الطريق لا غيره على الإطلاق، ولو تكثّرت التجارب، وتعدّدت المحاولات، ودخلت مليون أطروحة على خلاف ذلك حيّز التنفيذ في حياة المجتمعات [٢].
مطلب صعبٌ ومهَّمة شاقة:
إذا نظرت إلى قضية تأليف القلوب في نفسها وجدتها صعبة يشقّ على طالبها من الناس تحقيقها. وتقف كثير من الأسباب الفاعلة عاجزاً دون أن يحقق فيها النجاح المطلوب على أنه ليس لأي سبب من الأسباب فاعلية إلّا بأن يريد الله عز وجل له ذلك.
المال يمكن أن يستميل قلباً لقلب، ويوجد عاطفة انجذاب إليه ولكن لا يملك أن يفعل شيئًا من هذا دون إذن الله وتوفيقه.
يقول الكتاب العزيز: (... لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [٣].
[١]- هذا هو الطريق، وأي طريق آخر هو طريق غير سالك لهذه النتائج.
[٢]- كل ذلك لا يجدي.
[٣]- ٦٣/ الأنفال.