محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٣ - الخطبة الأولى
السلام في الخطبة ١٩٢ من نهج البلاغة [١]:" فإن الله سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمّة فيما عَقَدَ بينهم من حبل هذه الألفة التي ينتقلون في ظلِّها [٢]، ويأوون إلى كنفها [٣] بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة، لأنها أرجح من كل ثمن، وأجلّ من كل خطر" [٤].
وكما أنَّ أُلفة القلوب حيث تقوم على أسبابها الكريمة وتُوحِّد بينها على الطريق القويم تبني الجماعة الصالحة المتماسكة، وتقيم البناء الاجتماعيّ الشّامخ النافع فإنَّ ذهاب هذه الألفة وذوبانها يُحطّم هذا البناء ويُهيره.
فما جاء تكملة للكلمة السابقة لحكيم الأمة بعد نبيها صلّى الله عليه وآله وهو أمير المؤمنين عليه السلام هو" واعلموا أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا، وبعد الموالاة [٥] أحزاباً. ما تتعلّقون من الإسلام إلّا باسمه، ولا تعرفون من الإيمان إلا رسمه" [٦].
[١]- الألفة لا تُصنع اعتباطًا ومن أيّ طريق، الألفة تُصنع على أساس عقيدة، على أساس منهج قويم، على أسس خلق كريم، على أسس متينة من هذا النوع.
[٢]- انتقال آمن، الحركة الآمنة في مجتمع ما إنما تكون في ظلّ أُلفة، تُعطي الثقة، تُعطي الاطمئنان، تُعطي الأمن.
[٣]- الكنف: الجانب.
[٤]- نهج البلاغة ج ٢ ص ١٥٤، ١٥٥ ط ١.
[٥]- كان أحدكم يوالي الآخر، يُحبّه، يتعاون معه على الخير، ينصره، ينصحه.
[٦]- المصدر السابق.
هنا لابد من تفكّك اللحمة، هنا لابد من الانهيار، هنا لابد من الضعف، هذه هي النتائج.