محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٦ - الخطبة الثانية
وما هو بديلُ الأساس الثابت والمقياس الواحد لقضية الحلّ وفي كلّ مساحات المشكل وجوانبه وانطباقاته أن يُطلب الحلّ بلا أساس مُعتمَد [١]، أو أن يعتمد أكثر من مقياس وأن يترك لطرف واحد أو لكلّ طرف أن يختار المقياس الذي يُحقق مصلحته في هذا المورد ويتخلّى عنه لمقياس آخر فيه خدمة غرضه في المورد الآخر.
وطلب الحلّ بلا أساس يُرجع إليه في تحديده والتوافق عليه عين الفوضى، وما هو إلّا طلب للنتيجة مع تجاوز مقدمتها وذلك لا يحصل.
واعتماد أكثر من مقياس ويُترك لطرف واحد أو كلّ الأطراف حقّ الانتقائية في كلّ مورد مورد من موارد الاختلاف رعايةً للمصلحة الشخصية أو الفئوية أن يختار أيّ مقياس يريد هو عين النزاع وتكريس له وسدّ للباب عن الحل.
ومفاد هذه التعددية [٢] أن نُعطي لمن أُعطيت له أن يقول كلّ الحقّ لي، وكلّ الربح لي، وأنه لا شيء للآخر. وإذا صار كل طرف إلى هذا القول صرنا إلى تأزّم الوضع، وتعميق المشكل وصرنا في استمرار في الابتعاد عن الحلّ.
اعدلوا أيّها النّاس خير لكم فالعدل خير، ولا تُنْسِكم العصبيّة أن الظلم حرام، وأنه لا ربح في ظلم. ويكذّب المكذّبون بهذه الحقيقة لكن لا بد لهم من أن يصطدموا بمنطقها الصارم في يوم من أيام الدنيا أو في الآخرة، وأن يعطوا لها كلّ الاعتراف.
وحين نكون أمام واقع الاختلاف بين الحكومة والمعارضة وأيّ طرف آخر في الحلّ أو مقياس الحلّ وضيّعنا كلَّ مسلمات الحقّ والعدل والدّين والقِيَم فلا مرجع للفصل في ذلك إلا كلمة الشعب، ولا للاستمرار في النزاع.
[١]- هذه قضية ثالثة أن ينطلق الحل بلا مقياس متّفق عليه.
[٢]- التعددية في المقياس.