محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٨ - الخطبة الثانية
أيّ نطق بحكم ظالم ضدّ المجلس الإسلامي العلمائي لو حدث لا يمكن أن يطاله إلا مقرًّا وتجمّعًا علمائيًّا في مقر ثابتٍ.
أما هو كيانًا علميًّا إسلاميًّا في بلد الإسلام والإيمان، ودورًا رساليًّا، ووظيفة اجتماعية، وإصلاحًا فاعلًا، ومسؤولية لابد للعلماء من تحمّلها فلا يمكن أن يمسّه إلغاء، أو يطاله حكم.
لا يمكن لأحد أبدًا أن يُلغي الدين من هذا البلد، ولا الوجود العلمائيّ الرّاسخ والواسع الذي ما فارقه تاريخُه، ولا يمكن تعطيل ممارسته لمسؤوليته المناطة به من ربّه تبارك وتعالى ولو ارتُكِبت في هذا السبيل مليون محاولة [١].
والنطق بحكم من هذا النوع لن يُحمل إلّا على أنه استهداف بالإضرار بالوعي الديني، ومقاومةٌ للروح الرسالية، وضيق بكلمة الإصلاح، ومضادّة للوحدة الإسلامية والوطنيَّة، على أنه لا يمكن له أن يُحقِّق هذه الأغراض السيئة [٢].
والعلماء لا يجدون عذرًا لأنفسهم أمام الله سبحانه لو تعطَّل على يدهم شيء من وظائفهم الدينية المكلّفين بها إرضاءً لمشتهيات الآدميين وأمانيهم الباطلة.
المجلس سيبقى فاعلًا ومؤثّرًا وهاديًا ومصلحًا ضمَّت العلماء غرف وقاعات ثابتة أو لم تضمهم، ولن يأتي يوم يسكت صوتهم وصوت الشعب عن تضييع الحقوق ومنها حقّهم في الدور الذي يتناسب مع حجمهم وحجم وظيفتهم، وما عليه حاجة المجتمع إلى علمهم وكلمتهم. والعلماء وكلّ مسلم ومسلمة ليس لهم أن ينظروا إلى كلمة تنافي كلمة الله، ولا حكم يخالف حكمه.
[١]- هتاف جموع المصلين (معكم معكم يا علماء).
[٢]- هتاف جموع المصلين (هيهات منا الذلة).