محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٣ - الخطبة الثانية
أمام شعبه ووطنه من غير أن يتم الالتفاف على هذا الحقّ من مجلس شورى معيّن وبأيّ صورة من الصّور، كما له أن يُنتج الدّستور الذي تظهر فيه الإرادة الشعبيّة واضحة سافرة ناطقة جليّة.
وللشعب رأيه التطبيقي المحترم الذي يؤخذ به في تشكيل الجهاز القضائي المستقل، وحقّ المشاركة المتساوية حسب الكفاءة والأمانة لا غير في كلّ أجهزة الدولة، ومرافقها ومؤسساتها بلا تفريق بين طائفة وأخرى، وهذه الفئة وتلك الفئة.
ولا أرى من منصف أن يُسوِّغ لنفسه الاعتراض على هذا المنطق بعد القول بأنَّ الشعب مصدر السلطات وبعد تقديم العدل على الظلم.
وواضح أن ما تتطلّبه ضرورة الواقع، وصالح الوطن، ومنطق الحقّ أن يُسارَع إلى إصلاح حقيقي شامل وبأقصى درجة ممكنة من السّرعة إنقاذًا لهذه الأرض وإنسانها من مضاعفة الأزمة، وما يجرّه ذلك من عاقبة أشدّ سوءًا، وأثقل وطأة، عاقبة تستعصي على كلّ الحلول المجنونة، ولا حلّ في أسلوب مجنون.
الإصلاح ضروري، والإسراع به ضروري كذلك، لكن ما يجري على الأرض من جديدِ تضاعفِ أعداد المعتقلين، وصدور الأحكام المغلَّظة باستمرار في حقِّ المتهمين، ونشاط سوق المحاكمات بما لا يكاد يَعرِفه بلدٌ آخرُ في الدّنيا، ومطاردة التعبير عن الرّأيّ السياسيّ، وما يأتي من أخبار مفزعة فيما يتعلق بالتضييق على السجناء ومعاناتهم، والاستمرار في تغييب العلماء كما حصل أخيرًا لسماحة السيد محمود الموسوي وانقطاع أخباره بعد أخذه في مداهمةٍ لمنزله صاحَبَها حسب النقل المتداول مصادرة مقتنياته .... ما يجري من ذلك كلّه ومن استهدافٍ لقدسية المساجد، وتعدٍّ على مقام الصحابيّ الجليل صعصعة بن صوحان العبدي مناقِضٌ كلّ المناقضة لما يحتاجه الوضع من إصلاح لا يقبل يومُه التّسويف.