محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٧ - الخطبة الثانية
ونُدين كلّ فعل إرهابي ظالم، وكلّ عدوان، ولَعِبٍ بحرمة الدماء والأعراض والأموال من أيٍّ صدر منه فعل من هذا النوع [١].
ومن منطلق رؤية دينية صادقة نُحرّم الشهادة بغير علم، ومن خلال منهجيّة التفكير العلميّ الذي يُفرِّق بين الشك والظن والعلم والوهم فإنّه ليس علينا وليس لنا أن نستسلم لأيّ خبر مصدره شعب أو حزب أو حكومة، وأن ليس لأحد أن يُطالبنا بأنه لا يقول شيئًا ولا يدّعي حادثة، ولا يتّهم أحدًا إلّا كان علينا أن نذهب معه حيثما ذهب، ونُردّد ما يُردِّد، ونُسوّق ما يريد تسويقه [٢].
وكيف لجهة أتلقّى منها التُهَمَة بعد التُّهَمَة التي أنا من كذبها وسوء النيّة من ورائها على يقين جازم أن تُطالبني بأن أسارع في التصديق لما تقول في الآخرين، وأُروّج لما تروّج، وأُذيع في الناس من ذلك ما تُحب أن أذيع؟! [٣]
وكيف لنفسٍ تعرف من المقابل قول الزُّور والبُهتان في حقّها كما يعرف الناظر الشمسَ الطّالعة في صَحْوِ النهار أن تركن لما يقوله مما يُدين الآخرين؟!
ولماذا لا يسأل الآخرون أنفسَهم قبل أن يسألهم الغير عن رأيهم وموقفهم من الاستبداد والفساد السياسيّ، والاقتصاديّ، والموت عن تعذيبٍ في السجون، والاستئثار من غير حقٍّ بالثروة، وتعطيل الحقوق، ورفض الإصلاح، وهدمِ المساجد، وإهانةِ المصحف
[١]- على مستوى الأفراد والجماعات والأحزاب والحكومات كلّ الحكومات وكل العالم.
[٢]- ليس للحكومة أن تقول شيئًا ثم تطالبنا بأن نتابعها فيما تقول، نحن أصحاب دين، وأصحاب فكر، وأصحاب منهجية علمية، وأصحاب منهج تقييم دقيق. ومُلزمون بأن لا نقول كلمة إلا بعلم.
[٣]- هتاف جموع المصلين (لن نركع إلا لله).