محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٩ - الخطبة الثانية
وكلُّ ما يحتاجه الإصلاح الحقيقي هو إرادة سياسية جادّة من السلطة فهي القادرة والمسؤولة عن هذا الإصلاح.
ولو أصرّت السلطة على أن يكون الحوار مقدِّمة له، فإذا كان المعنيُّ الحوارَ المنتِج فلابد أن يكون من نوع جديد فيما يعتمده من تمثيل وخطوط عريضة متوافَقٍ عليها، وسقف زمني لا يتجاوز، والتزامات مبدئية رئيسة، وأجواء عملية مناسِبة بعيدة عن التصعيد الأمني، وتشديد القبضة الحديدية، ولغة الإعلام التحريضيّ، وبثّ الكراهية، وإثارة أبناء الشّعب ضدَّ بعضهم البعض.
وأوضح ما تقوله التجارب بأنّ أفشل ما يُطلب به خروج الوطن من المأزق، وأسوأ ما يضرّ ويُمزِّق ويهلك الوطن الحلّ الأمني والإسراف في الظلم [١].
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين المؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا لا نبتغي في الأرض ظلمًا ولا فسادًا، واجعلنا ممن يسعى للإصلاح فيها، ويُقيم الصّلاة ويؤتي الزكاة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يُرضي في غضبك أحدًا يا رؤوف يا رحيم يا كريم.
اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، وفكّ أسرانا وسجناءنا، واشف جرحانا ومرضانا، ورد غرباءنا سالمين غانمين في عزٍّ وكرامة.
[١]- هذا ما تقوله تجارب هذا البلد وتجارب غيره من البلدان التي تعيش صراعًا بين الحقّ والباطل، بين الجمود والتغيير الإيجابي الصالح.