محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٧ - الخطبة الأولى
والآمالُ الدنيوية الدَّانية المتمثّلة في أمانيها الكاذبة [١] تلاحق المُغرَمين بالدنيا ولا أَجَلَ لها إلّا بالموت، وتقول الكلمة عن الإمام عليّ عليه السلام في هذا:" تَأريخُ المُنَى المَوتُ" [٢].
ولأنه لا تُبلغ الدّنيا إلا بالسعي، ولا تُبلغ الآخرة، إلا به، ومن لا أمل له لا سعي له، ولا يُتوقع منه العمل كان لابد من أمل يُحرّك على طريق طلب الدنيا، وأمل يُحرّك على طريق طلب الآخرة.
ولكنَّ العقلَ والنقلَ يُحذّران من طول الأمل في الدنيا وتعاظمه [٣] وأن يتجاوز ما عليه قدرُها، وقلّة ما يمكن لها من عطاء، وضيق ما لها من توفّر على السعادة، وحقيقة ما هو محتّم من نهايتها [٤].
ومن الحديث الشريف في ذلك وهو كثير:
[١]- أُريد أن أحقّق السعادة عن طريق جمع المال، أن أحقّق السعادة المطلقة عن طريق الجاه والسمعة، إلخ، عن طريق الأولاد، عن طريق الأزواج، هذه آمال كاذبة، كل ذلك لا يحقق السعادة المطلوبة لهذا الإنسان بما هو إنسان.
[٢]- تحف العقول ص ٢١٤ ط ٢.
متى تتوقف المنى؟ لحظة الاحتضار.
[٣]- لا بدَّ لنا من الدنيا وألا نتوقف عن طلبها، والله عز وجل لا يرضى لنا أن نتوقف عن طلب الدنيا ..
[٤]- أملي لابد أن يكون بقدر الدنيا، والدنيا منتهية، والدنيا لا تحقق السعادة الأبدية فلابد أن لا يكون أملي أكبر منها لئلا أُخطئ، أو أعطيها ما لا تستحق.