محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٧ - الخطبة الثانية
موت، وفي أيّ لحظة على امتداد الأبد، وهو أُنسٌ طارد لكلِّ وحشة، منقذ من كلّ ضيق. وأنّى لغير المؤمن الحقّ أن يجد أنسًا كهذا الأنس الدائم الشامل العظيم؟! ٢١
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل لنا من معرفتك وذكرك أنسًا دائمًا لا يُفارق قلوبنا، ونورًا طاردًا منها كلَّ ظلمة، وهدى مبعدًا بها عن كلِّ ضلالة، وصحّة لا يُخالطها سقم، وصفاء لا يشوبه كَدَر يا غنيّ يا قدير، يا جواد، يا كريم، يا رؤوف، يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ٢٢.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي فتح لعباده أبواب معرفته، ودلّهم على علمه وقدرته، وهداهم إلى عظيم رحمته، وبصّرهم بلطف تدبيره وجليل حكمته، وأتاح لأوليائه الأنس في كلّ آنٍ بذكره، وأكرمهم بنعيم الأبد في جنّته، وهو الجواد المحسن مبتدئًا، الكريم المجيب تفضُّلًا.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله كلّنا يُواجه في هذه الحياة دعوتين؛ دعوةَ هدًى من الله الرّحمان الرَّحيم، ودعوةَ ضلال من الشّيطان الغويّ الرجيم.
وقد مكّننا الله بحكمته من قَصْد الهدى، ومن قَصد الضلال. وللهدى نتيجة رابحة، ولا ينتهي الضّلال بصاحبه إلَّا إلى هلاكٍ وخسار.