محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٥ - الخطبة الثانية
من مكانة عالية وقيمة فذّة- سببًا لتشويه الإسلام، والحطّ من قدره، والتنفير الفكري والنفسي منه ومن ممثليه الحقيقيين من الرسول صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام جميعًا، وأن تكون طريقًا إلى الإضلال عنه وعنهم، وتحقير ما هو، وهم عليه من شأن عظيم عند الله سبحانه وتعالى وقيمة عالية لا يُدرك منها ما يمكن إداركُه إلّا أهلُ البصائر.
فالخطابة الحسينية بما لها من شأن كبير، ودور مؤثِّر بالغ الأهمية، وانتشار واسع، وديمومة واستمرار لا يصحُّ للمجتمع المؤمن أن يتساهل في أمرها، أو يُفرّط في شأنها، ويتركها لاجتهادات الأفراد وإن قصَّرت، وجهودهم وإن قصُرت. لا يصح أن يُترك بابها مفتوحًا لكلّ مُشْتَهٍ وإن كان لا يملك القابلية أو التأهُّل لشغل هذا المنبر الشَّريف المهمّ بما له من تأثير ضخم على القضية الحسينيَّة، والإسلام كلّه، وإيمان المجتمع المسلم، واحترامه للإسلام، وتقيُّده به، وواقع الرأي العام فيه بشأن القضايا المهمّة التي تستجد في حياته .... لا يصح أن يُترك لأي ناطق من أيّ مستوى وإن كان من مستوى طالب الإعدادية أن يتحدَّث باسم الحسين عليه السلام واسم القرآن والإسلام.
ونظلم المنبر الحسيني في وضعه الحاضر أن نقول بأنَّ الذين يرقون أعواده لا توجد من بينهم كفاءات عالية نجدها في البلاد المختلفة ومنها البحرين. هناك كفاءات علمية وتتوفّر على الإخلاص وتُقدّم وعيًا، وأفكارًا إسلامية بنّاءة، وتُساهم في تربية المجتمع تربية إسلامية راقية صالحة، وتشدّ قلوب المسلمين إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وذلك في عدد ممن يرقون هذا المنبر الشريف.