محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٦ - الخطبة الثانية
ونُجافي الواقع ونتجاوزه حين ننكر وجود أفكار ساقطة وما يُشبه الخرافات، ووجود الاجتهادات الفجّة التي لا مستند لها في المهمّ من قضايا الإسلام [١]، وما هو حاصلٌ من ضعف وقصور وارتباك فكري، وتهافت في الطرح، وأفكار مرتجلة غير مدروسة مما يجد سبيله إلى المنبر الحسيني، ويهبط بمستواه، ويُسيء إليه.
ومن أبرز أسباب هذا الأمر عدم تحمُّل المجتمع المؤمن لمسؤوليته في الإعداد الكافي لمستويات راقية تتناسب مع مكانة هذا المنبر الكريم، ووظيفته.
هذا وكلُّ المجتمعات في تقدُّم فكري، وتوسُّع ثقافي، وقدرة متنامية على النقد ووزن الأفكار.
يُضاف إلى ذلك أنَّ المنبر الحسيني كسائر ما يتصل بإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام مستهدَف بصورة متصاعدة مقصودة للنيل منه، والتشكيك فيه، وللتصيُّد لكلّ خطأ، ولكلّ ضعف يأتي من أحد باسمه، ومن جهته.
فإذا بقي المنبر الحسيني تُعاني خطابته مما تعاني منه اليوم من قصور، وضعف، وأخطاء، وتقصير فإنَّ الفارق بينه غدًا وبين ما سيصير إليه مستوى الأمَّة من ناحية فكرية وثقافية ونقدية أكبر منه اليوم بكثير مما يُضاعف المشكلة ويُسيء إلى قضية الإمام الحسين عليه السلام والإسلام بدرجة أكبر، ويتيح للمتربّصين بهذا المنبر أن يُحقّقوا أملهم في عزل الأمة عنه، وإسقاطه.
وفي ظلّ ما عليه واقع المنبر اليوم، وما يتوقّع له مستقبلًا مع إهمال المؤمنين وظيفتهم في الإعداد للكفاءات القادرة لشغل وظيفته صار من الضروريّ إنشاءُ كلّيات متخصِّصة يتكفل بها عالم الحوزات العلمية الدينية بمعاونة الأمّة لتخريج أكبر عدد ممكن
[١]- هناك اجتهادات فجّة في المهم من قضايا الإسلام بينما لا تملك أي برهان.